علي 5-6
في د,,ماغه ظهر وجه بنت تاني مختلف عن اللي قدامه، صورة ملقّطة من الماضي رجعت له فجأة. بصوت خافت وحاس,م قال:
ـ “مش هتمشي تاني.” البنت زقته بقوة وقالت وهي بتستغرب:
ـ “مجنون ولا إيه؟!” الناس اتجمعت وبصت، والهمهمة تعالت. ظهرت سهير فورًا وسط الزحمة ونادت عليه:
ـ “يوسف!” لكن عيون يوسف كانت لسه راكزة على البنت. لما حاولت تتهرب وراحت تمشي، مسكها بقوة. سهير شدته وقالت:
ـ “يوسف، ف اى؟” ـ “ابعدي… مش هس,مح لها تهرب.”
سهير ـ “هي مين دي يا يوسف؟” نطق يوسف بكلمة واحده وثقيلة كالصاعقة:
ـ “فاطمة… الى قت.لتها.”
يوسف- ايعدى مش هس,محلها تهر.ب منى مش هس,محلها سهير-هى مين دى اصلا يوسف- منى الى قت.لتها بصّتله سهير بشده من اللي قاله وقالت باستغراب: “يوسف… إنت بتقول إيه؟” يوسف فاق على صوتها، وبصلها، وبعدها رجع يبص للناس اللي كانوا بيراقبوه. سهير قالت بسرعة وهي قلقة: “إنت كويس؟ شربت كتي مرديش وخد مفاتيحه وخرج فورًا اتبعت يوسف لغاية عربيته، ولما وقف، قالت له: “بلاش تسوق… اديني المفتاح.” مدّها المفتاح وركبوا سوا ومشوا. ولما وصلوا البيت، نزل يوسف معاها وهي مسكاه، دخلوا سوا، وقفلت الباب وراهم. لكن من بعيد… كان في حد بيلتقط صور كتير ليهم.
يوسف قعد على السرير وقال بتعب: “كنتي هناك ليه؟” سهير ردت: “عرفت إنك موجود… فجيت الكاباريه أشوفك.” يوسف بص لها بتركيز: “عرفتي من مين؟ حد بلّغك؟” قالت سهير بتردد: “سوزان.” يوسف شدد كلامه: “وهي سوزان تعرف بعلاقتنا؟” سهير سكتت، فرفع صوته وقال: “ردي يا سهير! يعرفوا بعلاقتي بيكي؟” سهير هزت راسها وقالت: “لأ… بس عارفه زمان… لما كنت بتفضّلني، واجيلك.” سكت يوسف بضيق بصتله سهير زثالتقالت: “إنت خايف من أبوك.” يوسف رد بسرعة وحزم: “سهير… إياكي حد يكون عارف بينا. س,معتي؟ ده لصالحنا إحنا الاتنين.”
أومأت له وقعدت جنبه وقالت بهدوء: “إنت عارف إن ما يهمنيش حد يعرف اللي بينا… لأنك وقتها هتبعد عني. ودي أكتر حاجة تخ,,وفني.” قربت منه، ومالت على ص,,دره وهي تهمس: “أنا عايزاك إنت من الدنيا دي… عايزة أكون في حــ,,ـــــضنك وبس.” يوسف بصّ لها، فاقتربت منه أكثر، وأسدلت قبلة خفيفة على شفايفه، فبادلها وهو ماسك وشها. ومع الوقت، مالت عليه بامتلاك واضح. في اليوم التاني، على اتقلب من نومه فجأة، وقف متجمد لما حس بحد نايم على دراعه. بصّ جنبُه، لقى وعد مستلقية بحرية تامة… بمعنى أصح زي يوم ما اتولدت.
على في اللحظة دي صمت، عيونه تاهت فيها بهدوء غريب، قبل ما يسحب دراعه ببطء. قام وقعد على طرف السرير، ملامحه كلها ضيق ووجع. رفع إيده ومسح وشه كأنه بيحاول يستوعب، وبعدها رجع بص للوعد اللي نايمة وما دريتش بأي حاجة. كان عارف كويس إن لما تفوق هتحصل ثورة جنونية، ومش عارف ساعتها يعمل إيه. مسك راسه بضيق من نفسه، حس بالكارثة اللي وقع فيها. وقف من على السرير، سحب بنطلونه بسرعة ولبسه. رن تليفونه وقتها، كان مالك. رد على من غير مقد,,م,,ات: ـ “تعالى الفيلا.”
رد مالك باستغراب: ـ “فيلة بدران بيه ولا…” قاطعه على بسرعة: ـ “تعالى فيلتي حالاً يا مالك.” قفل معاه، رجع عند وعد، ظبط اللحاف عليها وغَطّى كتفها، ما بانش غير ملامح وشها وهي غارقة في النوم. — جالس يوسف بعدها على السرير صامت، بينما سهير كانت لسه قاعدة جنبه. سألت بفضول: “مالك؟ بتفكر في إيه؟” قال يوسف باقتضاب: “مفيش حاجة.” ابتس,مت سهير بخــ,,ـــــبث وقالت: “برغم قربنا… عمرك ما كلمتني عن نفسك.” قال يوسف: “عايزة تعرفي إيه؟”
قالت سهير بتركيز: “حياتك… غير اللي معروض للناس.” ثم نظرت له وقالت فجأة: “مين البنت اللي نطقت اس,مها… قولت (م.. منى) آه؟” سكت يوسف، وبصلها بدون كلام. سهير سألت بحدة: “مين؟… حبيبتك القديمة؟” يوسف فضّل الصمت، ثم قام واقف وهو يتفاداها. قالت سهير بغض,,ب مكبوت: “ماشي…” قال يوسف وهو بياخد تليفونه وبيقفل زرار قميصه: “عندي شغل مهم.” سهير سألته بمرارة: “عن إيه؟ شركتك؟ ولا عيلتك؟ ولا أختك وأمك؟” ما ردش، واكتفى بابتسامة صغيرة وهو شايفها متمددة بتلعب في شعرها بإغراء. قال: “أشوفك بعدين.”
وخرج… وهي فضلت تبصله وهو ماشي، بعينين مليانة أسئلة.. —– وصل مالك الفيلا، نزل من العربية. الرجالة أول ما شافوه اتعرفوا عليه بسهولة، كأنه كان واحد منهم. دخل جوه، راح عالصالة، لقى علي قاعد أخيرًا، عاري الص,,در وما لابس غير بنطلون، ماسك سيجارة وبينفث دخانها بكثرة… واضح إن فيه حاجة تقيلة مضايقاه. قرب مالك وقال: ـ “فيه إيه؟” رد علي بحدة: ـ “اتأخرت ليه؟” قال مالك: ـ “أول ما كلمتني سيبت اللي في إيدي وجيتلك.”
سكت علي، ومالك قعد قصاده وقال: ـ “حصل حاجة؟” قال علي: ـ “تعالى.” قام علي، ومالك مشي وراه لحد أوضته. فتح علي الباب فتحة صغيرة، ومالِك وقف مستغرب، ولما رمى نظره جوه شاف حد نايم على سريره. كان ناوي يدخل، بس علي مد إيده ومنعه وقال بهدوء: ـ “اتعرف عليها من بعيد.” بص مالك تاني، حاول يركز، في الأول ما شافش غير ملامح مبهمة… لكن لما وجهها ظهر، اتفجأ. اتفتح بؤه بدهشة: ـ “دي… وعد؟”
اتنفس مالك بصعوبة، رجع يبص لعلي وقال بانفعال: ـ “هي نايمة ليه عندك… وعلى سريرك؟” بص مالك لوَعد مرة تانية، وكل لحظة الرعب بيزيد في عينيه. استوعب، وهو بيبص لعلي اللي واقف قصاده لابس بس بنطال. هتف مالك بصد,,مة: ـ “هي بتعمل إيه عندك يا علي؟!” سحبه علي جامد بعيد عن الأوضة وقفَل الباب وراه، وقال بحدة: ـ “وطي صوتك.” مالك بص له بقلق وقال بانفعال: ـ “علي… رد عليا أرجوك. إنت مقربتلهاش، صح؟” سكت علي، عينيه متجهة على مالك بصمت ثقيل. قرب مالك خطوة وقال بخ,,وف: ـ “مفيش حاجة حصلت… صح؟”
اتنهد علي وقال ـ “استسلمتلها… حاولت، بس في النهاية… استسلمت.” اتسعت عيون مالك، صوته خرج متقطع: ـ “استسسسسلمت؟ قصدك إيه؟” نظرة علي، الواضحة والصريحة، كانت كفيلة تجاوبه من غير كلام. انفجر مالك وهو مش قادر يصدق: ـ “إزاي تعمل كده! إزاي تغلط الغلطة دي؟!” قال علي وهو بيكتم غض,,به: ـ “ضعفت… ضعفت قدام مشاعري.” صرخ مالك: ـ “يعني إيه ضعفت؟! عملت كده مع مين! مع بنت أخوك؟! بنت أخوووك يا علي!”
شد علي نفسه وقال بصرامة:
ـ “مش بنت أخويا! أنا أقدر أتجوزها عادي… أنا وبدران مش إخوات بالد,,م، وانت عارف ده كويس.” قال مالك بانفعال:
ـ “ليه يا علي؟ لييييه؟! ما أنا قولتلك… الجأ لأي واحدة غيرها! خد منها اللي إنت عايزه وسيبها. إنت اللي طول عمرك بتتحكم في نفسك… عمرك ما غلطت غلطة عشان تحقق هدفك!” رد علي بانفعال
ـ “قولتلك ضعفت… أنا مش بحس بكده مع حد غيرها. يعني مش أي واحدة هتكفيني!”