علي 13-14
قال ببساطة:
– مش لما أروّحك؟
بصّت له وعد بنظرة فاضية، من غير كلمة، وبدأت تمشي جنبه في صمت…
صمت تقيل، مليان وجع وأسئلة مش لاقية إجابة.
——- في الطريق، كانت وعد قاعدة جنب حازم، ساكتة، عينيها معلقة في الطريق اللي قدامها، ود.معة نزلت ببطء على خدها.
شافها حازم بعينه،قال بصوت هادي:
– هو السبب في د.موعك؟ ما ردتش وعد، فضلت ساكتة، وصوته اختفى بعد السؤال ده.
الدنيا كانت هادية، بس جواها دوشة وجع. بعد لحظات، قالت وهي بتبص قدامها:
– مش هعرف أتجوزك، عندي ندبة كبيرة في حياتي.
بصلها حازم وقال بهدوء:– ممكن أعرف الندبة دي إيه؟ اتنهدت وعد وقالت:– ممكن أسألك أنا؟ ليه عايز تتجوزني برغم إني رفضتك؟ سكت حازم، ماعرفش يرد، فاكر إن جوازهم وراه مصالح كتير، بس قال ببساطة:
– فيه حاجات كتير يا وعد. ابتسمت وعد ابتسامة خفيفة كلها وجع وقالت:– ولا حاجة. سكتت لحظة وبعدين قالت وهي لسه بتبص للطريق:
– فيه راجل دخل حياتي… حبيته… وثقت فيه، ومكنش لازم أثق فيه. ابتلعت غصتها، والد.موع رجعت تلمع في عينيها، بصّت له وقالت بصوت مبحوح:
– هو خلاني أحس بالخذلان، جرحني، وخلاني أعيش في خوف دايم لحد دلوقتي.
نظر لها حازم في صمت، ملامحه اتبدلت.
أكملت وعد بصوت واهي:
– ومعتقدش إني هتخطّى… لأني جرحي كبير… أكبر من إنك تتصوره. قال حازم وهو بيبصلها بهدوء صادق:
– أعتقد إن الحل معاكي… انتي قولتي إنك معملتيش حاجة معيبة، وإنه هو اللي خلاكي تحسي بالخذلان وجرحك. د.موعها بدأت تسيل ببطء وهي بتقول بصوت مبحوح:
– أنا عملت حاجات كتير غلط… حبي ليه كان أكبر غلط. اتكسرت ملامحها، والنشيج طلع من بين شهقتها المكبوتة، وقالت بصعوبة:
– هو عمل معايا كل حاجة تخليني أكرهه… وأكره نفسي.
بصلها حازم، عينيه وقفت عند د.موعها الساكتة.
مد إيده بتردد، وربّت بخفة على كتفها.
ولما لمسها، رفعت وعد عينيها له بسرعة، ونظراتها فيها حرج ودهشة. اتسحب حازم بإيده بسرعة وقال وهو مرتبك:
– مفيش حاجة تستاهل تبكي عشانها. ما ردتش وعد، اكتفت ببصّة صامتة للطريق، وفضل حازم ساكت، مركز في السواقة.
بس جواه كان بيتغير، يمكن لأول مرة شافها بعين تانية،
مش كبنت بيعمل جوازه منها مصلحة… لكن كإنسانة موجوعة، جرحها كبير أوي،
أكبر من إنه يتقاس أو يتنسى.