هنظف واطبخ
«كان بيبني حاجات»، قالت. «كان شاطر في شغله. وكان حريص. قدم شكوى عن المنصة دي قبل ما يموت بتلات أسابيع، وحد في مكتب رماها في الدرج».
رئيس اللجنة رفع عينه.
«عرفتِ منين موضوع الشكوى يا مدام نورا؟»
«عشان رجعت لي»، قالت. «حد القاها.. وهي معايا».
حصلت لحظة صمت في الأوضة هتقعد فاكراها بقية حياتها—الصمت بتاع ناس كتير بتستوعب، في نفس اللحظة، إن الحاجة اللي كانوا بيسموها حادثة طلع متدبس فيها مستند.
دخلوا الورقة في السجل الرسمي.
أخدت أربع دقايق.
أربع دقايق، وصورة تقرير، وسطر معمول عليه دايرة بقلم أزرق، وجملة بخط إيد ماهر على الظهر.
بره، على السلم، الجو كان سقعة والشمس طالعة.
عادل وفيق نزل ووقف جنبها، ومحدش فيهم قال حاجة لفترة، وست من لجنة العمل عدت معاه كرتونة ملفات وهزت راسها لنورا زي زميل شغل.
«أربع عشرة عائلة»، نورا قالت.
«أربع عشرة».
«أنت لقيتهم».
«خالد اللي لقاهم»، وسكت شوية. «أنا دفعت التكاليف».
بصت له.
«هل ده بيصلح اللي حصل؟»
«لأ»، قال. «ده بيخليه ممكن بس.. ده كل اللي بيعمله».
وفكرت إن دي كانت أكتر جملة حقيقية سمعته يقولها، وإنها لو كانت قابلته من سنة—قبل البوابة، قبل المطر، قبل الببرونة الملفوفة في الفوطة—مكنتش هتفهم منها كلمة واحدة.
الليلة دي، في الاستراحة، طلعت تقرير الحادثة من الظرف مرة كمان وبصت عليه تحت اللمبة.
الورقة كانت طرية. الأطراف متنت ودابت. الدايرة الزرقا بهتت وبقت رمادي.
كانت شايلاها في قاع شنطتها بقالها تمان شهور، وبتأجل وتأجل وتأجل، لأنها كانت فاكرة إنها لما تديها لحد ده معناه إن موت جوزها بقى حاجة ينفع تتسلم لإيد حد.
مكنش كده.. وعمره ما كان كده.
رجعت الورقة جوه الظرف، وحطت الظرف في درج الترابيزة الصغيرة، اللي كان أول درج في حياتي