هنظف واطبخ

الفصل السابع

​الحساب الحقيقي كان حصل خلاص، ونورا كانت عارفة كده، وده كان الجزء الغريب في الموضوع.

​كان حصل في صالة بيت في ديسمبر، لما راجل لابس بالطو شيك قال: «مرتك كانت هتتكسف من طريقتك في التعامل مع حزنك»، وعادل وفيق قطع الأوضة ومضربهوش.

​كان حصل على منصة مؤتمر، لما راجل مابقاش عنده حاجة يحميها قال: «المدير التنفيذي ده هو أنا» وما رمش له جفن.

​كان حصل على ترابيزة صغيرة في استراحة، لما ورقة متدنية طلعت من شنطة اتقرت مرتين.

​بس الموضوع مكنش خلص، لأن الشيء اللي قتل ماهر مكنش مجرد جلال بركات بس.

​كان المنظومة كلها.. المناقصات.. الجدول الزمني.. التأمين الملغي.. مقاول الباطن بتاع مقاول الباطن.. الأربع جوابات الشيك اللي رجعوا فاضيين مفيش فيهم حاجة.

​وفي يوم أربع في شهر يناير، نورا قعدت في أوضة جلسة جلسات في وسط البلد وفهمت شكل الموضوع ده إيه لما يتحط كله في مكان واحد.

​كان جيلها استدعاء رسمي.

​لبست الفستان النظيف الوحيد اللي عندها، ومديدة زينب عملت لها شعرها في المطبخ الصبح، وخالد وصلها بالعربية، وعادل وفيق قعد وراها بتلات صفوف وما حاولش يقعد جنبها، وهي فهمت ده.

​جلسة لجنة العمل بتاعة المحافظة مكنتش عن جلال بركات.. جلال كان عنده مشاكله الخاصة ومحامينه وأوضة لوحده.

​دي كانت عشان الأربع عشرة عائلة.

​نورا قعدت على كرسي بلاستيك وسمعت راجل من الهيئة بيقرا أسامي وتواريخ وأكواد إصابات، وعلى الاسم الرابع بطلت تسمع الكلام وبدأت تسمع شكل الكلام نفسه—ترتيل، قائمة أسامي ناس وقعت من على حاجات عشان الجدول الزمني بتاع حد تاني يفضل ماشي في معاده.

​بعدها نادوا عليها.

​وقفت. إيديها كانت مبلولة عرق. مكنتش كاتبة ولا كلمة في ورقة، لأن المحامين قالوا لها متكتبش حاجة وهي سمعت الكلام، ودلوقتي هي واقفة قدام ميكروفون ومفيش في إيدها أي حاجة خالص.

​«قولي اسمك».

​«نورا بل».

​«وإيه علاقتك بالمتوفى؟»

​بصت للميكروفون.

​«كان جوزي»، قالتها.

​الأوضة سكتت خالص. كرسي حد عمل صوت تزييق.

​«يا مدام نورا، اللجنة راجعت تقرير الحادثة. تفضلي قولي لنا، بأسلوبك، جوزك كان بيشتغل إيه؟»

​وهنا هي بطلت تكون الست اللي مشيت في الممر تحت المطر.

​لأن الإجابة مكنتش “كان شغال في المقاولات”.. الإجابة مكنتش “سقالات، معظمها حديد”.. الإجابة كانت تسعتاشر سنة لراجل بينزل من البيت الساعة أربعة الصبح معاه ترمس القهوة، ويرجع ريحته معدن ساقع، وبيغني بصوت واطي وهو بيربط جزمته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *