اترجيت جوزي نستضيف امي

​سلمى كانت عينيها بتلمع. كانت لسه مراهقة لما أمي توفت.

​—يا بابا —قالت—، لما تيتا أمينة كانت تعبانة، ماما كانت بتخرج من البيت قبل الفجر. كنت بشوفها راجعة وهي بتعيط. إنت عمرك ما نزلت معاها.

​—إنتِ مش فاهمة إيه اللي كان بيحصل —رد أشرف.

​—أنا عارفة إنك النهاردة وعدت بشقتها من غير حتى ما تسألها.

​بعد العصر، جت الحاجة زينات ومعاها نعمة، أخت أشرف. وهي متسندة على عكاز، مدت إيديها ببرطمان مربى.

​—جايبالك اللي كنتِ بتحبيه وأنتِ لسه عروسة، يا حبيبتي.

​نعمة وضحت إن باقي الإخوات مشغولين، وأسهل حل هو إن أمهم تستقر معانا.

​—البيت هنا طول عمره فيه مكان —قالت وهي بتبص علىرِيقة الصالة.

​—مكان كجدران، أه. بس مفيش حد استأذنني —رديت.

​الحاجة زينات حطت البرطمان على الترابيزة.

​—عُمري ما بقاش فيه كتير يا حنان. وعايزة أعيش آخر أيامي جنب ابني. مـِـنتقش دي حاجة عيب.

​حست بوجع وأنا شايفها بتترعش. افتكرت أمي وهي كمان كانت بتترعش وهي ماسكة فنجانها.

​—حضرتك تستاهلي كل رعاية يا طنط. بس مـِـنتقش تفرضيها عليا.

​—أنا حماتك. كنت فاكرة بعد السنين دي كلها هتعتبريني زي بنتك.

​—لما أمي احتاجت سرير هنا، حضرتك قلتِ إن كل ابن مفروض يشيل شيلة أهله. لسه شايفة نفس الكلام؟

​نعمة نزلت عينيها في الأرض. وحماتي عضت على شفايفها بغضب.

​—جاية تحاسبيني على كلام فات وأنا مبقتش قادرة أمشي على رجلي لوحدي؟

​—مش بحاسبك عشان إنتِ تعبانة. أنا بفكرك عشان دلوقتي مستنيين مني أعمل معاكي اللي حرمتوني أعمله معاها.

​أشرف طلب مني ندخل نتكلم لوحدنا جوة. في المطبخ قفل الباب وهو متعصب.

​—إنتِ بتخليني أبقى قدام عيلتي شكل الابن العاق.

​—أنا ما طلبتش منك ترمي أمك. أنا بقولك إني مش هبقى ممرضة ليها.

​—هنجيب حد يقعد معاها كام ساعة.

​—وباقي اليوم؟ مين هيحمّلها لو مبقتش قادرة؟ مين هيسيب شغله لو وقعت؟ ومتقوليش إنت، عشان لما أمي احتاجت كشف واحد، خلصت الموضوع بإنك بتعتذر لي عن الدوشة اللي عملتها.

​سكت. وبعدين قال جملة بينت لي هو كان واثق من طاعتي لحد فين:

​—أنا وعدت نعمة إن بعد يومين تلاتة، النرفزة دي هتروح منك.

​كان كل همه يحسب إمتى هستسلم وخلاص.

​نعمة عرضت تدفع حق العلاج وطلعت كشكول عشان ننظم الورديات.

​—مفيش ورديات هتتعمل جوة بيتي —قلت. —تقدروا أنتو الأربعة تقعدوا مع دكتور وتشوفوا هتخدموها إزاي بينكم وبين بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *