اترجيت جوزي نستضيف امي

​الحاجة زينات خبطت الأرض بالعكاز.

​—يا أشرف، هسيب مراتك تطردني كأني واحدة غريبة؟

​جوزي وقف مكانه زي المسمار. كنت حافظة السكوت ده كويس: ده نفس السكوت اللي سمعته طول ست وثلاثين سنة.

​—لو عايز تعيش مع أمك، دور على مكان تروحوا فيه سوا —قلت له. —لكن أنا مش طرف في حاجة متعرضتش عليّا أساساً.

​—إنتِ بتطرديني؟

​—أنا بخيرك. تقدر تشيل أمك من غير ما تلبسني أنا تمن قراراتك اللي بتعملها عشان ترضي الناس.

​نعمة وحماتي مشيوا وهم زعلانين. أشرف نام ليلتها على الكنبة، وتاني يوم الصبح لم هدومه وراح قعد مع أمه مؤقتاً.

​وقبل ما يخرج، قال لي:

​—لما تهدئي، هتعرفي إنك بالغتِ قوي.

​معيطتش لما الباب قفل وراه. دخلت الأوضة اللي فيها كرتونات أمي، وطلعت علبة الخياطة القديمة الخشبي. وتحت لفة خيط، لقيت ظرف اصفر. عرفت خط إيدها من أول نظرة: «لتيرتي، لو في يوم نسيتِ قيمتك عندي».

​قعدت على الأرض والظرف بين إيديا. أمي، اللي فضلت أستغفر لها وأترحم عليها طول الأربعتاشر سنة اللي فاتوا، سابت لي كلام لسه مقريتهوش.

​تفتكري كنتي هتقرائي الجواب ده في ساعتها؟الجزء الأخير

​فتحت الظرف تاني يوم الصبح، ومعايا فنجان قهوة وإيديا بتترعش.

​«يا بنتي: أنا عارفة إنك بتعملي المستحيل عشان تخدميني. شايفة إيدياكي التعبانة، وجريكي من المدرسة على بيتي، والضحكات اللي بتصنعيها عشان مقلقش. ما تشيليش هم قرارات غيرك. أنا عارفة إنك بتحبيني. وكل أمنيتي إنك في يوم تطبطبي على نفسك زي ما بتطبطبي عليا».

​دمعة نزلت على الورق. وكملت قراية.

​«لو حسيتِ في يوم إنك لوحدك، افتكري إنك قبل ما تكوني زوجة وأم، كنتِ بنتي الشجاعة. مفيش حب حقيقي يطلب منك تختفي عشان كل اللي حواليك يرتاحوا».

​ولأول مرة عيطت من غير ما أقول «معليش».

​سلمى لقتني بعيط فحطت إيديها حواليا وحضنتني.

​—تيتا كانت دايما بتقول إنك أقوى واحدة فينا —همست.

​—أنا كنت فاكرة إن القوة هي إني استحمل وخلاص.

​—لسه ليكي الحق تختاري حياة تانية يا ماما.

​في الأسبوع ده، روحت استشرت محامية. راجعت عقود بابا والممتلكات المشتركة. مـِـنتش واعدة إن الموضوع هيكون سهل، بس فكرتني إني مش لازم أخد قرار وأنا تحت ضغط. طلعت من عندها حاسة إني قادرة أتحرك من غير ما أستذن حد.

​أشرف كان قاعد مع الحاجة زينات. في الأول كان بيقول إن الدنيا تمام، وبعدين بدأ يرن عليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *