اترجيت جوزي نستضيف امي
—أمي عايزة حد يجيب لها الدواء، بس عندي ميعاد شغل مهم.
—كلم نعمة أو إخواتك —رديت عليه.
—بيقولوا مشغولين.
—وأنا كمان كنت مشغولة لما أمي تعبت.
بقيت بقولها بكل بساطة ومن غير خوف.
بعد أسبوعين، ابننا كريم حكى إن أبوه بينام ساعات قليلة: الحاجة زينات بتصحى بالليل ومش بترضى بحد غريب يخدمها. وإخواته بيدفعوا فلوس، بس مفيش حد راضي يقعد يبات معاها.
—بابا بيقول إنه مكنش عارف إن الموضوع صعب كده —حكى كريم.
بصيت له وأنا مذهولة.
—هو كان عارف. شافني راجعة مهدودة من شقة تيتا. اللي مكنش عارفه هو وزن الشيلة لما جت عليه هو.
كريم غسل الأطباق وعرض يروح معايا للمحامية. فهم إن المساعدة الحقيقية مش معناها إني أجي على نفسي عشان أريح غيري.
بعد تلات أسابيع، أشرف جه ووشه أصفر وماسك في إيده كيكة من الفرن. وقعدنا نتكلم في الصالة.
—قررنا ندور على دار إقامة فيها رعاية طبية لأمي —قال. —وإخواتي هيساهموا في المصاريف.
—كويس إنكم اتنظموا وقعدتوا مع بعض.
—مش عارف إحنا إزاي أخدنا وقت طويل عقبال ما عملنا كده.
بص لصورة أمي.
—يا حنان، أنا دلوقتي فاهم حاجة. وقت ما أمك كانت تعبانة، أنا كنت عارف أنها محتاجة صحبة. كنت عارف. ومع ذلك قلت لك لأ، عشان مكنش عايز أواجه أمي أنا.
كانت أول مرة يعترف من غير أعذار ولا لف ودوران.
—أنا كنت فاكر إن بفلوسي ولما أسيبك تزوري أمك كده ببقى عملت اللي عليا —كمل كلامي. —عمر ما جات في بالي إني سايبك لوحدك في أثقل وأوجع لحظة.
—حكيت لك ده ليالي طويلة يا أشرف. مكنش سر محتاج تخمينه.
نزل راسه في الأرض.
—عندك حق. كنت جبان.
ركع قدام الكرسي وخد إيديا الاتنين بين إيديه.
—سامحيني. أمي هتبقى في مكان بيراعيها صح، وأنا راجع البيت ونبدأ صفحة جديدة. نقدر نسافر، نستريح، ونعمل كل اللي أجلناه.
طول عمري كنت بحلم بالكلمتين دول. بس دلوقتي عرفت إنهم ميكفوش.
—وكنت هتعمل إيه لو كنت وافقت أجيبها؟ —سألت. —كنت هتحس بالوجع اللي تسببت لي فيه؟
سكت وما ردش.
—جيت تتكلم وتعتذر عشان تعبت في تلات أسابيع من اللي أنا عملته لوحدي سنين طويلة. وعشان بقيت عارف إن أمك ممكن تعيش مخدومة من غير ما أنا أتنازل عن عمري.
—ده إحنا ست وثلاثين سنة مع بعض يا حنان.
—عارفة. وعارفة كمان كم سنة فيهم ضيعتهم وأنا مستنية في يوم تقف في ضهري.