اترجيت جوزي نستضيف امي

​سحب إيده وساب إيديا.

​—أنا عايز أطلق —قلت له. —مش عشان بكره أمك. بس لأني مبقتش عايزة أفضل متجوزة راجل محتاج يدوق مرار العجز عشان يحس بوجعي.

​عيطنا من غير صوت. ومابقاش فيه كلام تاني يتقال.

​بعدها بشهرين مضينا على الطلاق، واتفقنا رسمياً على تقسيم الممتلكات. أنا فضلت قاعدة في البيت اللي أهلي جابوهولي. وأشرف وإخواته اتعاقدوا مع شركة تمريض ورعاية خاصة للحاجة زينات. مفرحتش في تعب حد ولا حسيت بذنب: كل اللي كنت بتمناه إنها تكون كويسة من غير ما ده ييجي على حساب روحي وحريتي.

​في يوم، الحاجة زينات اتصلت بيا. كنت مستنية تهزيق، بس صوتها كان هادي وضعيف.

​—أشرف بيقول إنكم هتتطلقوا بجد. هو إنتِ للدرجادي بتكرهيني؟

​بصيت لصورة أمي المعلقة.

​—أنا مش بكره حضرتك. بس حضرتك كان معاكي أربعة قدروا يقعدوا ويلاقوا حلول سوا. وأمي مكنش ليها غيري، وأنا قضيت آخر شهورها وأنا بحاول أقنع الكل إنها تستاهل إنسان يقعد جنبها.

​الناحية التانية مكنش فيه أي صوت.

​—يارب تكون مرتاحة ومتشالة كويس —كملت كلامي. —وبقولها من قلبي. بس أنا مستحيل أرجع للحياة اللي عشتها زمان.

​قفلت السكوت من غير ما أستنى أسمع منها عذر.

​أول يوم حد بعد الطلاق، سلمى وكريم جُوا عشان نتغدى سوا. عملت شوربة لسان عصفور زي اللي كانت بتعملها أمينة، وحطيت صورتها على السترابيزة. ومبقتش صورة تأنبني، بقت حضور بيطمنّي.

​—أنتِ كويسة يا ماما؟ —سألني كريم.

​الشمس كانت منورة البيت كله. وأنا في التسع وخمسين، حياتي مكنتش خلصت.

​—أنا بتعلم —رديت عليه. —أوقات بوحشني اللي كنت فاكرة إننا عليه. بس مبقتش أشتاق للست اللي كانت بتضطر تسكت عشان كل اللي حواليها يبقوا راضيين.

​بروازت جواب أمينة وعلقته. مكنتش أقدر أرجع الأحد عشر شهر دول، بس كنت أقدر أحمي السنين اللي باقية لي.

​والليل جه، قفلت باب بيتي، نورت نور الصالة، وقعدت أقرأ من غير ما أستنى حد يجي يقولي أعمل إيه. ولأول مرة، السكوت مكنش عقاب. السكوت كان ملكي أنا لوحدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *