ف المطعم
—الفلوس بتسند يا باشمهندس.. بس عمرها ما بتقعد جنب البني آدم لما يحس إنه لوحده ومكسور.
في اللحظة دي، دخلت نورهان، خطيبة حسام وهي مديرة المشاريع في شركته، لابسة شياكة بزيادة وبتبص لمريم من فوق لتحت بقرف.
—ومين دي إن شاء الله؟
—دي مريم.. صاحبة أمي.
نورهان بصت لها بنظرة شك واستحقار:
—غريبة أوي.. ست عجوزة لوحدها، وابن مريش، وجارسونة بتظهر كل يوم كدة فجأة؟ أنا لو منك أخلّي بالي كويس.
مريم سابتهم ومشيت وهي كرامتها مجروحة جداً.
بعد كام يوم، ولما الحاجة نفيسة بدأت تشد حيلها، حسام جاله اتصال من مكتب شهر عقاري ومحامي.. أمه كانت محددة معاد عشان تسجل لمريم مبلَغ ١٨٠ ألف جنيه، مساعدة منها عشان تفتح مطعمها الصغير.
حسام اتصدم وما صدقش اللي سمعه. فتح حسابات أمه في البنك والأوراق اللي في البيت، واكتشف المفاجأة: طول السنتين، أمه كانت بتشيل كل الجنيهات اللي كان بيبعتها لها في البنك، وما لمستش منها مليم واحد!
نورهان طبعاً استغلت الموضوع ولعبت في دماغه على طول:
—أديك شفت بنفسك اهو! أمك بتاخد منك الفلوس، والجارسونة دي قدرت بكلمتين تلعب في دماغها وتخليها تكتب لها المبلغ ده كله! دي عملية نصب وتثبيت متقفلة صح!
—مريم أصلاً مكنتش تعرف أمي معاها كام ولا حيلتها إيه!
—ده اللي بتقولهولك! شربتها كام وجبة؟ مية؟ دفعت لها كام ألف عشان تاخد قصادهم مية وثمانين ألف؟ سبوبة العمر يا حبيبي!
الشك بدأ يأكل في قلب حسام.
يوم الحد اللي بعده، دخل مطعم “الحبايب” ومعاه نورهان. المطعم كان مليان زباين. مريم قربت منهم بابتسامتها الهادية:
—مساء الخير يا باشمهندس.. طمني، الحاجة نفيسة عاملة إيه النهاردة؟
حسام ماردش التحية، وبص لها ببرود:
—أنتي صرفتي كام بالضبط عشان تضحكي على أمي وتكسبي ثقتها؟
الابتسامة اختفت من وش مريم تماماً.
—أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟
—١٨٠ ألف جنيه! ده المبلغ اللي كنتي ناواية تاخديه من ست مريضة ومش وعيها!
كل الزباين في المطعم سكتوا وبصوا عليهم.
—أنا عمر ما طلبت منها مليم واحد! —ردت مريم بصوت مصدوم.
نورهان ضحكت بصوت عالٍ ومستفز:
—أيوة طبعاً.. الأشكال اللي زيك دايماً بتقول نفس الكلام لما تنكشف!
عم رجب خرج جاري من المطبخ، وأول ما سمع الاتهام، شاور على الباب وصرخ: