ف المطعم

​—أنتي مطرودة يا مريم! مش هشغل عندي حرمية وندالة!

​مريم بصت لحسام.. الراجل اللي قرا جواب أمه بإيده، واصل بياع وسايبهم يهينوها ويجرحوا كرامتها قدام الكل.

​شالت المريلة من عليها، طبقتها بالراحة وبكل كبرياء حطتها على الترابيزة.

​—حضرتك ما تعرفش عني أي حاجة.. وغلطت في حقي غلطة عمرك.

​وسابتهم وخرجت مرفوعة الرأس.

​بس بعد عشرين دقيقة بالضبط.. جرس الباب رن تاني.

​مريم رجعت.. وهي شايلة في إيدها علبة صفيح قديمة بتاعت بسكويت، وبرطمان إزاز كبير تقيل.

​واللي كانت ناوبة تحطه على الترابيزة قدامهم.. كان هيسكت الكل ويخلي أي حد فيهم يوطي راسه في الأرض م الخجل!

مريم حطت علبة البسكويت وبرطمان الإزاز على الترابيزة قدامهم بكل هدوء.

​فتحت العلبة الصفيح، وطلعت منها رزم من الفواتير والوصولات المرتبة بتواريخ سنتين كاملين.

​—شوف بنفسك يا باشمهندس.. دي كل فاتورة وجبة دفعتها من جيبي ومن بخشيشي للحاجة نفيسة طوال السنتين اللي فاتوا. ودي إيصالات المحل اللي بتثبت إني مخدتش مليم واحد زيادة، ولا كنت أعرف أصلاً إنها معاها فلوس ولا هكتب لي حاجة.

​بعدين فتحت برطمان الإزاز، وطلعت منه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيدها: “عشوة المستقبل”. وجواه كل القرشين اللي حوشتهم بعرق جبينها وشقاها طوال سنين شغلها.

​—وده شقايا وعمري كله.. اللي حوشته قرش بقرش عشان أفتح بيه مطعمي بالحلال، من غير ما أمد إيدي على حد ولا أنصب على عجوزة مريضة زي ما خطيبتك بتقول. أنا كنت بشتري بفلوسي دي “قعدة” و”أنس” لأمك، مش أكتر ولا أقل.

​حسام فتح الفواتير وبص فيها.. لقى تاريخ كل حد من سنتين فاتوا، وممضي باسم مريم وتوقيع الخزنة. الوعي نزل عليه زي الصاعقة.. حس بحجم الخزي والندم وهو بيبص لنورهان اللي وشها أصفر ومبقاش فيها كلام تقولُه.

​—أنا آسف.. —قال حسام بصوت مكسور ومهزوز وهو بيبص لمريم—. أنا كنت أعمى.. سمحت للشك والشغل يخلوني أظلم أطهر بني آدمة قابلتها.

​نورهان حاجة تلحق الموقف:

—إيه يا حسام! هتعمل فصيح وتصدق شوية ورق؟! دي أكيد لعبة متدبرة…

​بس حسام قاطعها بقسوة:

—اكفينا شر كلامك.. بيني وبينك خلص يا نورهان. ارجعي لوحدك الشركة.

​عم رجب بلع ريقه بصعوبة وراح يجري ورا مريم وهو بيتلجلج:

—يا مريم.. يا بنتي الغالية.. إحنا أهل! العبث ده كان هزار… ده أنتي النور اللي منور المحل! حقك عليا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *