رحلة اخويا 2الاخير
سكت مستنياه يكمله.
“أنا كنت غلطان لما وافقت على إلغاء الحفلة.”
زوري نشف.
“آه يا بابا.. كنت غلطان.”
تنفس بصوت عالي:
“كنت فاكر إني بمنع مشكلة أكبر.”
“كنت بتحمي كريم من إنه يحس بخيبة أمل.. فقررت تحطها كلها فوق دماغي أنا.”
سكت مسافة طويلة.
بعدين قال: “معكيش حق.. عندك حق.”
وجعتني جملته.
بس حسيت إنها أول صراحة حقيقية تجري بيننا من سنين طويلة.
“أنا مش هينفع أفضل البنت اللي بتاخد اهتمام أقل عشان هي الأسهل في السيطرة عليها وإدارتها،” قلت له بجدية.
مقاطعنيش.
“طول عمري بحاول أعمل الصح ومسببش مشاكل.. بس ده معناهش إني ماليش مشاعر ولا بتوجع.”
صوته اتهز:
“أنا عارف يا حبيبتي.. عارف.”
غمضت عيني.
طول عمري كنت هموت عشان أسمع الكلمة دي منه.
بس دلوقتي كنت محتاجة أكتر من مجرد كلام.
“أتمنى توريني إنك فاهم ده بجد.”
وعدني إنه هيحاول.
ولأول مرة، أنا مقلتلوش إن المحاولة وحدها كفاية.
في شهر أغسطس، كنت نقلت خلاص لسينسيناتي.
شقتي الجديدة كانت صغيرة، مطبخها ضيق ودواليبه مائلة شوية، وبص على موقف عربيات بره.
أوضة النوم يا دوب كفت سريري والدولاب.
والصالة فيها كنبة مستعملة ولمبة جدي اداها لي.
بس كانت بتاعتي أنا وحدي.
أنا اللي بدفع إيجارها من تعبي.
أنا اللي اخترت فرشها.
وأنا اللي بقرر مين يدخلها ومين ملوش دعوة.
ومفيش مخلوق يقدر يلغي لي حاجة مهمة لمجرد إن مزاج حد تاني اتعكر.
أول أسابيع في شركة الهندسة كانت صعبة وشاقة.
كنت أصغر مهندسة في التيم بتاعي.
غلطت مرات كتير.
سألت أسئلة كتيرة.
واتعلمت قد إيه أنا لسه جاهلة بحاجات كتير في الشغل الحقيقي.
بس كنت بحب شغلي بصدق.
في يوم، طلبي المهندس المسؤول عني أساعده أراجع رسومات ومخططات الصرف الصحي لمشروع تطوير طرق جديد.
قعدت ساعات أراجع المقاسات وأطابق أرقام المساحة.
ولما لقيت خطأ وعدم تطابق في أحد الرسومات، رحت لفت انتباهه.
بص في الورقة وركز كويس.
وبعدين ابتسم.
“لقطة ممتازة وشغل عالي يا نادين.”
كان مديح بسيط جداً.
مش درامي ولا كبير.
بس افتكرت ميزان جدي القديم اللي محطوط على الرف في شقتي.
وابتسمت لوحدي.
بالليل كلمت جدي.
“مش هتصور حصل إيه النهاردة في الشغل!”
فضل سامعني وأنا بشرح المشروع بالتفصيل.
وضحك بصوت عالي:
“مش قلت لك إن الميزان القديم ده هيفتحها في وشك ويبعت لك حظ حلو؟”