رحلة اخويا 2الاخير
“بس دي بتاعتك أنت.”
ابتسم بحكمة.
“دي كانت مستنية الشخص الصح اللي هيقدر قيمتها بجد.”
فتحت الصندوق.
الأداة النحاسية القديمة كانت متنظفة وملمعة بعناية شديدة.
وجنبها ورقة مكتوبة بخط إيده الواضح.
“إلى نادين،
أبويا ساعد في بناء الطرق، وأنا ساعدت في صيانتها.. ودلوقتي جه دورك إنتي عشان ترسمي وتصممي حاجات أحسن وأعظم بكتير مما تخيلنا أنا وهو.
افتكري دايماً تراجعي مقاساتك، تثقي في علمك وتعليمك، وماتسمحيش لأي حد يخليكي تحسي إن تعبك وشغلك ملهمش قيمة.
بحبك، جدي.”
ضغطت الورقة دي على صدري بقوة.
وعيطت لدرجة إن مي اضطرت تديني منديل تاني.
جدي حضنني جامد.
“أنا فخور بيكي يا حبيبتي.”
أربع كلمات بس.
الكلمات اللي كنت ميتة أسمعها من أبويا وأمي طول الليلة دي.
وكان طعمهم يسوى الدنيا كلها لما جُو منه هو.
الحفلة خلصت بعد الساعة عشرة بشوية.
أصحابي ساعدوني نطبق الكراسي وندخل باقي الأكل جوه البيت.
ومي فضلت قاعدة لحد ما غسلت آخر طبق.
قبل ما تمشي، ضغطت على إيدي جامد.
“إوعي تخلي الزفتة دي تبوظ لك الذكرى الحلوة.”
بصيت للجنينة.
بواقي التورتاية.
إبريق الليمون الفاضي.
واللماد اللي منورة بضعف على السور.
“مش هخليها.”
ولما مشيت، لقيت جدي واقف عند باب المطبخ جوه.
وأبويا كان واقف مستنيه ووشه مش طايق حد.
“يا بابا،” ميشيل (أبويا) قال بغضب، “إنت مكنش ليك أي حق تتدخل وتكسر كلمتنا قدام الناس في بيتنا.”
جدي فكر في كلامه بهدوء.
“يا ميشيل.. بنتك متخرجة بامتياز. إنت ألغيت احتفالها عشان ابنك الكبير طيارته اتلغت. وبعدين سبتها تفرش وتتعب لحفلة إنت أصلاً كنت ألغيتها ومنبهتش عليها.”
أبويا بص في الناحية التانية.
جدي كمل كلامه:
“أنا مكسرتش هيبتك.. إنت اللي كسرت حكمتك وأدلتك بنفسك.”
ماما ظهرت جنبه بصوت متهدج:
“إحنا كنا بس بنحاول نمنع الخناقات والتوتر في البيت.”
جدي تنفس بعمق:
“يا إنجي، البيت كان مكسور وموجوع أصلاً.. إنتو بس اتأكدتو إن نادين هي اللي تشيل الوجع ده لوحدها وتتحمله.”
وبعدين بص لأخويا اللي نزل أخيراً على السلم.
“يا كريم، عايز أسالك سؤال.”
كريم ربع إيديه:
“إيه؟”
“هي أختك اللي عملت العاصفة؟”
“لا.”
“هي اللي ألغت المقابلة بتاعتك؟”
“لا.”
“امal ليه كنت شايف إنها ممنوعة تفرح وتنجح في تخرجها؟”
وش كريم احمر من الاحراج والغيظ.