رحلة اخويا 2الاخير

​بالليل، قبل ما أسوق وارجع سينسيناتي، جدي ناداني واداني برواز فيه صورة صغيرة.

كانت متصورة ليلة حفلة تخرجي.

مش الحفلة اللي أهلي ألغوها.

الحفلة التانية اللي حصلت بجد بعدها.

في الصورة، كنت واقفة جنب التورتاية، بضحك بصوت عالي مع مي وخالتي منى.

وجدي واقف ورايا، مبتسم بكل فخر واعتزاز.

مكش فيه غير تلاتة عشر شخص بس.

الكراسي مكنش شكلها شبه بعض.

وحد كب عصير على المفرش بالخطأ.

وشعري كان منكوش من كتر العياط.

بس كنت شكلي مبسوطة.. سعيدة بجد من جوه قلبي.

جدي خبط بصباعه على الصورة:

“دي صورتي المفضلة لكي.”

ضحكت:

“بجد؟ شكلي فيها وحش!”

هز راسه برفض:

“لأ يا حبيبتي.. إنتي في الصورة دي شكل الإنسانة اللي أخيراً عرفت وفهمت إنها تستاهل تتفرح بيها وتتحتفل بنجاحها.”

حضنته جامد.

ولحظتها، تمنيت لو قدرت أرجع بالوقت للبنْت اللي كانت واقفة لوحدها في الجنينة الفاضية دي ليلة الحفلة.

البنت اللي كانت بتبص في تليفونها بقلق.

واللي كانت مش مصدقة ليه مفيش حد بيحبها كفاية عشان يجي لها.

كنت عايزة أقول لها إن الناس جاية في السكة.

مش الكل.

مش الزحمة اللي تخيلتها.

بس كفاية.

كفاية عشان تفكرها إن لها قيمة.

كفاية عشان تفهم إن تعابها واجتهادها حقيقي ومهم.. حتى لو أهلوها فشلوا يشوفوه.

وكفاية عشان تديها الشجاعة تبطل تنظم حياتها كلها عشان تريح غيرها على حساب نفسها.

​لما رجعت شقتي، حطيت الصورة جنب ميزان المساحة القديم.

وقعدت على الكنبة أتفرج عليهم الاتنين مع بعض.

واحد بيمثل أنا جيت منين.

والتاني بيمثل أنا ببني إيه بإيدي دلوقتي.

فكرت في طيارة كريم اللي اتلغت.

العواصف.

وعصبيته.

والطريقة اللي أهلي بصوا لي بيها وقرروا إن سعادتي رخيصة وممكن تترمى في الزبالة عادي عشان خاطر غيري.

لسنين طويلة، كنت فاكرة إن اللحظة دي هتفضل الذكرى الوحيدة اللي واخدها معايا من تخرجي.

بس مكنتش هي.

لما كنت بفتكر الليلة دي دلوقتي.. كنت بفتكر جدي وهو داخل من الباب.

بفتكر وشه وهو بيبص على الكراسي الفاضية.

وبفتكر السؤال البسيط اللي سأله:

“هو مفيش حد هنا ليه؟”

وقبل كل ده، كنت بفتكر اللي حصل لما الناس اللي ألغوا احتفالي اكتشفوا إن فيه شخص تاني اعتبره أغلى وأهم من إنه يتلغي.

جدي مجابليش عربية غالية هدية.

ولا هدد بطرد حد من الميراث.

ولا عمل خطبة درامية طويلة عن مين يستحق فلوسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *