رحلة اخويا 2الاخير

“كنت متضايق وعصبي.”

“أنا فاهم ده.”

“ورحلتي باظت.”

“حاجة تزعل وتضايق.”

كريم حس ببعض الراحة.

بس جدي كمل:“بس زعلك ده ميدييكش أي حق تسرق فرحة حد تاني وتأذيه.”

أخويا سكت وبص في الأرض.

ولأول مرة، مفيش حد طلع يجري يدافع عنه.

جدي لبس بالطوته.

وقبل ما يمشي، بص لأبويا بكلمة أخيرة:

“يا ميشيل، أنا ربيتك عشان تاخد باللك من عيلتك.. بس في وسط الطريق، لخبطت بين إنك تاخد باللك من حد، وبين إنك تحميه من أي شعور بالضيق أو المسئولية.”

أبويا مردش بحرف.

جدي بص لي بحب:

“يا نادين، اتصل بيا بكره.”

هزيت راسى.

“حاضر يا جدي.”

باسني من جبهتي.

ومشي.

البيت رجع هادي تاني.

بس المرة دي.. أنا مكنش حاسة بأي إحساس بالذنب أو الكسوف.

​الصبح بدري، ماما خبطت على باب أوضتي.

كنت بلم هدومي في شنطة السفر عشان أقضي الويك إند عند جدي.

دخلت وبصت على الشنطة المفتوحة.

“رايحة فين؟”

“عند جدي.”

ملامحها شدّت.

“بعد اللي حصل امبارح ده، أنا شايفة إننا لازم نقعد ونتكلم كعيلة.”

فضلت أطبق قميص تاني بهدوء.

“نبقى نتكلم لما أكون أنا جاهزة.”

“يا نادين، مش هتعرفي تهربي مننا للأبد.”

مقابلة كريم اتأجلت وبقيت أونلاين فيديو كول.

وعملها من مكتب بابا في البيت.

والفرصة متضيعش زي ما كان خايف.

بس حاجة تانية اتغيرت في البيت.

لأول مرة، بابا رفض يقلب البيت كله ويوقفه على رجل عشان قلق كريم وعصبيته.

لما أخويا طلب من الكل يفضلوا ساكتين تماماً طول فترة الانترڤيو، بابا كلمه بحزم وقال له إن باب الأوضة المتقفول وشوية هدوء معقولين كفاية وزيادة.

كريم مَعجبوش الوضع.

قعد يشتكي ويزبد ويبرطم.

بس الدنيا مخرستش ولا اتقطعت.

خلص المقابلة.

ولما متقبلش في الوظيفه دي، اضطر يواجه خيبة أمله من غير ما يلبسها في حفلة تخرج اتلغت.

بعدها بثلاث أيام، بعت لي رسالة على الموبايل:

“أنا غالباً كنت رخم وغبي معاكي يومها.”

قريت الرسالة مرتين.

ورديت عليه:

“كنت كده فعلا.. ووجعتني أوي.”

مردش غير تاني يوم بالليل:

“عارف.. أنا آسف.”

لم تكن اعترافاً درامياً طويلاً.

بس كانت المرة الأولى اللي أخويا يعتذر فيها من غير ما يلزق جنبها أي مبرر أو عذر واهي.

شكرته.

ومقلتلوش إن كل حاجة تمام ومسامحة.

لإنها مكنتش تمام أوي.

أهلي تعبوا أكتر.

بابا كلمني وأنا عند جدي في البيت.

وصوته كان فيه إحراج شديد:

“يا نادين.. أنا فكرت كتير في اللي حصل يوم التخرج.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *