رحلة اخويا 2الاخير
بس مكنتش هقدر أعمل كده تاني.
“يا ماما.. أنا بحبك.. بس لازم تفهمي كويس إني مش مسئولة عن سعادة كريم ولا راحة باله الداكنة دي.”
هزت راسها ببطء وبصوت مكسور:
“أعتقد.. إني بدأت أفهم ده دلوقتي.”
كنت عايزة أصدقها.
بس كنت عارفة كويس إن ليلة واحدة مؤلمة مش هتمسح اثنين وعشرين سنة من عادات العيلة الغلط دي.
قفل الشنطة بتاعتي.
“أتمنى ده بجد.”
وعديت من جنبها ومشيت.
الأسبوعين اللي بعد كده جابوا تغييرات مكنتش أتوقعها أبداً.
وبعدين قال بهدوء:
“شغلك ده.. شكله مهم ومحترم يا نادين.”
بصيت له.
“فعلاً مهم.”
هز راسه باقتناع:
“أنا فخور بيكي.”
الكلمات كانت غريبة جداً طالعة منه.
حلوة.
مؤلمة شوية.
متأخرة أوي.
بس حقيقية.
بعد العشاء، ماما سألتني لو نقدر نتكلم لوحدنا برה.
طلعنا البلكونة الخلفية.
الجو كان برد، والجنينة كانت مليانة ورق شجر ساقط على الأرض.
بصت ناحية السور اللي كانت اللماد معلقة عليه الصيف اللي فات.
“فكرت كتير في ليلة تخرجك يا نادين،” قالتها بصوت خافت.
سكت مستنياها.
“كل ما أفتكر شكلك وإنتي طالعة نازلة تشيلي الكراسي.. بتموتني من جوايا.”
مردتش.
“كنت بقول لنفسي إني بحمي كريم.. بس الحقيقة إني كنت بجبن وبحمي نفسي من إني أواجه غضبه وعصبيته.”
بصيت لها.
دي أول مرة تقولها بالبساطة دي وبدون لف ودوران.
كملت:
“إنتي دايماً البنت اللي مكنتش بشيل همها.. كنت بتعملي واجباتك، بتسمعي الكلام، بتحلي مشاكلك لوحدك.. وشوية بشوية.. بقيت أتصرف كأنك مش محتاجاني أصلا.”
دموعي نزلت:
“كنت محتاجاكِ يا ماما.. والله كنت محتاجاكِ.”
“عارفة.”
“كنت محتاجاكِ في ماتشاتي.. في حفلات تكريمي.. وفي ليلة تخرجى.”
هزت راسها ودموعها نازلة بغزارة:
“عارفة يا بنتي.. عارفة.”
اخدت نفس طويل:
“اللحظات دي خلاص فاتت ومبترجعش.”
“آه.. مش بترجع.”
ودي كانت الحقيقة.
مطلبتش مني أعمل نفسي نسيت أو إن كل حاجة اتصلحت في ثانية.
هي اعترفت باللي اتكسر.
وبعدين مدت إيدها وماسكت إيدي:
“أتمنى تسامطيني وتخليني أصلح.. أعوضك من هنا ورايح.”
مسكت إيدها بإحكام:
“أتمنى ده إنتِ كمان يا ماما.”
وقفتنا سوا شوية.
مش كأم وبنت مثاليين في فيلم أبيض وأسود.
ولا كشخصين مسحوا سنين الوجع بضربة عصا.
بس كشخصين بالغين بيبدأوا يفهموا إن الحب الحقيقي محتاج مجهود، انتباه، وصدق مش مجرد كلام.