الرواية 2
———————–
منذ أسبوع تذهب لعملها وحدها .. تخرج مع “ريم” صباحا لئلا يعلم جدهما .. وتجاورها في سيارتها .. وتوصلها “ريم” فقط لمكان انتظار الحافلات .. وتبقى “ريحانة” وحدها تنتظر الحافلة التي تقيلها لعملها .. في أول يوم بقيت “ريم” حتى جاءت الحافلة وانتظرت معها حتى تحركت ثم تمر بها بعد انتهاء عملهما لتعودان معا .. وكذلك اليوم الثاني .. أما في اليوم الثالث فاكتفت فقط بالبقاء معها .. وتركتها لتعود وحدها وكذلك في اليوم الرابع .. وباقي الأيام كانت “ريحانة” تذهب وتعود وحدها .. فقط تخرج مع “ريم” أمام الجد .. فلو علم ما تفعله .. ليس ببعيدا عليه أن يذهب ويأتي بها .. أو ينهر “باسل” لأنه من ساعدها على ذلك وكذلك “ريم” ..
يخاف عليها من كل شئ وأي شئ .. تحترم خوفه عليها .. وفي ذات الوقت تشعر أنها بلا كيان وبلا هدف .. فبخوفه عليها كاد يحرمها من دراسة البرمجة لأنها ستصبح في هذا المكان وحدها .. وكاد يأمرها أن تدرس مع “ريم” أو “باسل” أو “يوسف” .. أرادها أن تختفي في شخوصهما كما اختفت في شخصه هو لسنوات .. لولا “باسل” من عارضه في أمره وأقر بأنه سيصبح رفيقها في الجيئة والروحة حتى يستقر بال جده عليها .. ولما تزوج أخذ “يوسف” المهمة عنه ..
ولما تميزت في دراستها وجاءتها فرصة للعمل في أكبر شركة في مجالها أثناء دراستها رفض بشدة حتى لا تختلط بالناس .. وبعد انتهاء دراستها جاءتها فرصة للعمل في العاصمة لم تسأله رفضت مباشرة لأنها تعلم موقفه من السفر وحدها .. تحبه وتقدره فهو لها بمثابة الأب والأم .. ولا تلقي عليه أي لوم .. فبيدها كانت تستطيع إصلاح شخصيتها .. هي من تركت نفسها لخوفه .. وهي من كادت تستسلم لمطالبته لها بدراسة مجال آخر غير ما أرادت .. لولا “باسل” من ثار لأجلها .. وأقر بأنها لن تدرس إلا ما أرادت .. لم يعترض “يوسف” على أمر جده .. لأنه لم يكن يدر بعد ماذا تريد “ريحانة” .. فهي كانت مشتتة إن قال جدها تفعل كذا ستفعل دون أدنى اعتراض .. ولكن “باسل” كان يعلم ما تريد ويعلم أنها من الممكن أن تنصاع وراء أي أحد دون إرادتها .. فقط لأنها لا تستطيع الاعتراض …
شعورها في اليوم الأول كان كمن ضل طريقه يبحث عن أهل ومأوى .. عابر سبيل .. في بلد لا يعرفها .. تطمئن برؤية “ريم” .. كأنها ظمآن ارتوى برؤيته للماء فقط .. وفي اليوم الثاني حاولت التماسك وإقناع نفسها بأنه لن يحدث شئ فاليوم الأول خير دليل على ذلك .. ومر هو الآخر بسلام .. وكذلك بقية أيام الأسبوع مرت بين إقناعها لنفسها ورؤية الجانب الإيجابي مم تفعل ..