الرواية 2
أمسكت هاتفها في تردد وقالت :
– طيب اقولها ايه .. يعني اعتذر ولا ابرر اللي حصل ولا اغير الموضوع .. انا مش بعرف اقول حاجة عكس اللي جوايا ..
التفت ليكمل سيره .. وسارت خلفه .. ليقول :
– انتي عارفة ان كل واحد ليه من اسمه نصيب ..
وقفت قائلة :
– نعم ..
ابتسم ولم يلتفت قائلا :
– كلميها وقولي اللي انتي عاوزاه ..
قالها ثم جلس على مقعد وصل له .. يراقب تصرفها .. ويسمع ما ستقوله .. بينما هي نظرت لهاتفها بخوف شديد .. وبيد مرتعشة طلبت رقمها .. لم تتأخر “رنيم” في الرد .. وبدأت “ريحانة” الحديث .. بعد سماع صوت “رنيم” فقالت :
– وعليكم السلام ازيك يا رنيم ..
…………….
– انا بخير الحمد لله .. اخبار مذاكرتك وشغلك ايه ..
……………
– شدي حيلك بقى معدش غير 3 شهور بس ..
……………
– ربنا يقدر لك الخير ويرضيكي بيه ..
…………..
وبلا مقدمات تحول صوتها الهادئ .. لصوت يقطر ألما كادت تبكي وهي تقول :
– نيمو .. انتي زعلانة مني صح .. قولي انك زعلانة ..
…………..
– طيب ليه مكلمتنيش بقالك يومين .. ليه مرنتيش عليا الصبح وانا رايحة شغلي .. ليه مكلمتنيش في البريك .. ليه مطمنتيش عليا زي كل اليوم ..
………….
– انتي بتعتذري ليه .. انا صعبت عليكي .. المفروض انا غلطانة وانا اللي اعتذر .. ولا بتريحي دماغك مني .. ولا يمكن قلتي غلبانة وهتعيط اما اشفق عليها ..
………….
– مش ههدى يا رنيم .. انا مش مجنونة علشان تقولي اهدي .. ومش عيلة محتاجة مساعدة حد .. ومش محتاجة حد يكلمني كل يوم يطمن عليا .. انا لو كان عندي ام مكانتش هتعمل كدة .. فانتي مش مجبرة تعملي كدة .. لو محتاجة اجر وثواب ففيه حاجات كتير ممكن تجيبلك الأجر غير الشفقة على واحدة يتيمة زيي ..
…………
– انا اسفة .. اسفة على كل اللي قلته وكل اللي عملته .. سلام ..
حين بدأت نبرتها تتغير وأوشكت على البكاء .. زفر بملل لأنه ظن أنها ستجلب عطف صديقتها حتى تسامحها .. ولأنه يظن أن تلك طريقتها في الحوار .. تفرح بالشفقة وتستغلها لصالحها .. ولكن حين بدأت تثور وتشكو .. علم أنها لا تشكو صديقتها فقط .. بل تشكو أفعال من حولها .. لم يكن يعلم أن أفعالهم تضايقها .. ولذلك كان يقابل أفعالهم تلك بسخريته منها .. ولما لم يستطيع أن يغيرهم وأولهم جده .. فلم يجد أمامه أحدا يخرج ضيقه فيه سواها .. ظنا منه أن شفقتهم تسعدها .. ولكن حتى إن لم تكن تسعدها .. فهي أعانتهم على ذلك ..