ايد امي كانت بتترعش
حصري لصفحة روايات رولا
إيد أمي كانت بتترعش والبايركس محطوط قدامها على الترابيزة، لما جوزي شد شنطتي من على الكرسي، وطلع منها الفيزا كارت بتاعتي وصوت أعلى من كل الموجودين في العزومة:
— وأنا إيه اللي يخليني أدفع مليم في عزومة أهلك؟ ادفعي أنتِ يا هانم!
الصمت نزل على القاعة زي الصاعقة. كنا قاعدين في صالة خاصة في مطعم مشهور في الجيزة، ريحة المشويات والمحاشي وتورتة المانجو مالية المكان. أمي كانت لسه مكملة 70 سنة، وكانت لابسة لأول مرة من سنين طويلة فستان كحلي شريتهولها مخصوص عشان اليوم ده، وكانت طول القعدة فرحانة وزي الطفلة الصغيرة.
بعد الجملة دي، وطت رأسها في الأرض.
أنا حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت نصين.
عماد كان جاي متأخر 35 دقيقة، لا جاب ورد، ولا جاب هدية، ولا حتى الظرف اللي حلفلي امبارح بالليل إنه هيجيبه عشان يدفع منه. أول ما قعد بدأ يأكل بطفاسة، حتى ما هانش عليه يطبع بوسة على رأس أمي ولا يبارك لها.
خالتي ماجدة كانت أول واحدة تتكلم:
— جرى إيه يا عماد؟ دي حماتك وفي مقام أمك ومكملة 70 سنة! على الأقل سلم عليها وشوف أصول الواجب!
برطم وهو بيمضغ الأكل من غير ما يبصلها:
— أهو مبروك، عقبال مية سنة.
أمي، كعادتها، حاولت تستر عليا وتنقذ الموقف عشان شكل جوزي:
— معلش يا ماجدة، حصل خير يا حبيبتي.. ألاقيه بس راجع تعبان من الشغل وتعبان من الطريق.
الكلمة دي قطعت قلبي أكتير. أمي دي هي اللي وقفت في فرشة خضار في سوق العتبة 28 سنة عشان تربيني وتكبرني لوحدها بعد ما بابا اتوفى. كانت بتصحى من الساعة 4:30 الفجر، تشيل القفص وتتبهدل في البرد والمطر وركبها توجعها، وعمرها ما اشتكت. والنهاردة، في يوم عيد ميلادها الـ70، هي اللي بتداري عليه عشان ما يصغرش قدام الناس!
لما الشيك جه، عماد حتى ما عملش نفسه بيمد إيده في جيبه. وطيّت عليه وهمستله بالهداوة: “مش أنت وعدتني إنك أنت اللي هتدفع عزومة النهاردة؟”
رد بصوت عالي سمّع القاعة كلها:
— أنا؟ لا يا حبيبتي، دي عزومة أهلك أنتِ!
وراح فاتح شنطتي، وساحب الفيزا بتاعتي ورافعها فوق زي اللي ماسك علم:
— أدفعي بالفيزا بتاعتك.. عشان كل واحد يعرف اللي ليه واللي عليه، وما نخلطش الأوراق!
الحساب طلع 18,460 جنيه. شفت أمي بتفرك الفوطة اللي في إيدها بصوابعها المرتعشة ومش قادرة ترفع عينها في عيني. دفعت وأنا ساكتة.. مش عشان عماد صح، بس عشان ما أسمحش ليوم عيد ميلاد أمي إنه يقلب بفضايح قدام القرايب.