ياسين

رجعت ووقفت قدامه.

“اقعد.”

“ليلى.. قولتلك الدكتور..”

“قولتلك اقعد يا ياسين.”

اسمه. من غير باشا، من غير أستاذ. قالت “ياسين” حاف.

الكلمة دي كسرت آخر حتة خشب في وشه. قعد على طرف السرير زي العيل اللي بيتعاقب.

قعدت على ركبها قدامه على الأرض. مسكت إيده الكبيرة المتعورة بين إيديها الصغيرين.

إيده اتنفضت. القاعدة: “محدش يلمس ليلى. حتى أنا.” بس هي اللي لمساه دلوقتي.

بدأت تطهر الجرح بالقطن. كانت بتحاول تبقى جامدة، بس إيدها بتترعش وهي شايفة عمق الجرح.

هو باصص لفوق راسها. مش قادر يبص في عينها. ريحة شعرها لسه نفس الشامبو بتاع الأطفال اللي كان بيجيبهولها زمان.

السكوت تقيل. مفيش غير صوت نفسها اللي متقطع.

“كنت هتضيع نفسك.” همست وهي مركزة في الجرح.

“لو كان ضغط على الزناد كنت هتضيع.”

“ومكنتش هتفرق.” قالها وهو بيجز على سنانه. “إنتي لو جرالك حاجة.. أنا كده كده انتهيت.”

الإعتراف طلع منه غصب عنه. أول مرة.

إيدها وقفت. رفعت عينها وبصتله.

“ليه؟ عشان الوصاية؟ عشان أنا بنت عمك؟”

ضحك ضحكة مكسورة مفيهاش أي فرح.

“وصاية إيه يا ليلى.. الوصاية خلصت من سنين. أنا بحبسك وببعدك وبكرهك فيّ عشان أحميكي.. مني. من اسمي، من حربي، من أعدائي.”

ساب الجملة معلقة في الهوا.

ليلى كملت تضميد الجرح، لفت الشاش حوالين كفّه. ولما خلصت، مسبتش إيده. فضلت ماسكاها وبصت للدبلة المخربشة في إيدها التانية.

“بصلي.” قالتها بأمر.

بصلها. عينه كانت حمرا، مش من السهر.. من الرعب. من فكرة إنه كان ممكن يخسرها.

“أنا مبقتش العيلة الصغيرة يا ياسين.”

صوتها كان ثابت، قوي. “مبقتش البنت اللي بتغطيها بالبطانية وتخاف عليها من الضلمة. أنا كبرت وأنا شايفاك في كل راجل محترم بيعدي من قدامي.. وملقيتش زيك. كبرت وأنا بحبك.”

الكلمة نزلت عليه زي صاعقة.

“ليلى.. إنتي مش فاهمة..”

“هش.” حطت صباعها على شفايفه. أول لمسة منها على وشه من وهي 9 سنين.

“إنت شايل جبل لوحدك من يوم ما أبويا مات. جبل الذنب، جبل المسؤولية، جبل الخوف عليا. بس أنا دلوقتي عايزة أشيل معاك. مش عشان إنت ضعيف، عشان أنا بقيت قوية بيك.”

قربت منه. ركبها لسه على الأرض، وهو قاعد على حرف السرير. وشها بقى قدام وشه بالظبط.

“أنا مش نقطة ضعفك يا دِيب.” همست وهي عينها في عينه. “أنا ممكن أبقى درعك.. لو إنت سمحتلي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *