لمدة ثلاث سنين، كنت عايش وأنا فاكر إن مراتي سابتني ورمتني

​ورا الفندق، فوق الجبل العالي، كانت استراحة أمي البيضاء بتبص على البحر. بالليل دي، كانت ناهد عاملة حفلة عشاء خيرية من حفلات مؤسستها المشهورة، وحولها كبار التنفيذيين، والمتبرعين، والسياسيين، والكاميرات. دعاء بصت لنفس الاتجاه اللي بصيت فيه وقالت لي بلاش أواجهها عشان ناهد معاها محامين، وفلوس، ونفوذ، وناس بتصدق أي حاجة تقولها. بصيت للاستراحة وفهمت إن أمي قضت ثلاث سنين وهي فاكرة إن الحادثة خلفتني ضعيف وبالكاد أقدر أتحكم فيا للابد. مكنش عندها أي فكرة إني قضيت الثلاث سنين دول بهدوء بتعلم كويس أوي كام قوة ولسه في إيدي.

​خدت دعاء وحمزة على جناح خاص في فندق محدش من عيلتي يقدر يوصل له. حمزة نام بعد ما سألني لو هكون موجود لما يصحى، والسؤال البسيط ده هجّز حاجة جوايا. وبعدها دعاء فتحت ملف جلد قديم كانت الشايلته معاها سنين وحطت محتوياته على الترابيزة. كان فيه جوابات راجعة، تقارير مستشفيات، شيك بمليون جنيه، وشهادة وفاة باسمي الثلاثي. كنت واقف باصص للورقة اللي دفنتني وأنا لسه عايش.

​الشهادة كانت بتقول إن ياسين أحمد هانم مات بمضاعفات بعد الحادثة، وقالت لي إن محامي ناهد هو اللي بعتها لها. وجنبها كان فيه شيك بمليون جنيه من شركة استثمارية عائلية وبكلام مقصود بيه تشتري سكوت دعاء للأبد. دعاء مكسفتش نفسها تصرفه، ولا قبلت الفلوس، ولا بطلت تحاول توصل لي لحد ما صدقتش إن فيه جوز عايش أقدر أرجعه. أمي كانت قائلة لي إن دعاء أخذت الفلوس وهربت عشان طماعة. الإثبات اللي على الترابيزة كان بيقول العكس تماماً.

​وبعدها دعاء قالت لي إنها راحت المستشفى ست مرات. الأمن منعها كذا مرة، ومرة منهم قدرت توصل للدور بتاعي لحد ما ناهد وقفتها بنفسها. دعاء قالت لأمي إنها حامل، على أمل إن ده يخليها أخيراً تسيبنا نشوف بعض. ناهد بصت لبطنها وقالت مفيش أي إثبات إن العيل ده ابني. دي كانت اللحظة اللي فهمت فيها إن الحكاية دي مكنتش سوء تفاهم عادي.

​أمي كانت عارفة إن حمزة ممكن يكون موجود، ومع ذلك شافتني بتعافى من غير ما تنطق بكلمة واحدة. كانت بتحضر أعياد ميلادي، تقعد قدامي في الأعياد، وتتكلم دايماً عن أصل العيلة والواجب، وعمرها ما اعترفت إن فيه مكان قريب مني ابني بيكبر من غيري. فتحت جواب من الجوابات اللي رجعت وقريت جملة خلت الأوضة تغوش قدام عيني: “سمعت دقات قلبه النهاردة. ياريتك كنت معايا.” دعاء قضت ثلاث سنين بتتحسر على جوز ميت، وأنا قضيت نفس السنين بكره مراتي اللي عمرها ما سابتني. فيه شخص رتب حزني وحزنها بكل دقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *