لمدة ثلاث سنين، كنت عايش وأنا فاكر إن مراتي سابتني ورمتني
يمكن مكنش تقصد صحته.
يمكن كانت تقصد استقلاله عنها.
بصيت ناحية أوضة النوم.
”مهما حصل النهاردة، أنتِ اللي هتقرري إيه من ده هيطلع للعلن.”
دعاء درستني كويس.
”أنت تقصد بجد؟”
”آه.”
”أنا عايزة أفضحها.”
”يبقا هتتفض.”
”بس مش عايزة وش حمزة ينزل في الجرايد.”
”مش هينزل.”
”مش عايزة صحفيين يمشوا ورانا.”
”هأكد إن مفيش حد هيعمل كده.”
”أنت مش هتقدر تتحكم في الكل.”
”لا.”
فكرت في قد إيه أمي كانت بتتلخبط بين السيطرة والحماية.
”أنا أقدر اتحكم في اللي أنا بعمله بس.”
حاجة دابت في ملامح دعاء.
بس اختفت شبه فوراً.
”أنت زمان كنت بتقول كده أقل.”
”عارف.”
حمزة صحي بعد الساعة خمسة بشوية.
سمعت خطوات صغيرة قبل ما باب الأوضة يتفتح.
ظهر وهو ماسح لعبة مركب بحري في إيده.
بص لدعاء الأول.
وبعدين ليا.
”أنت فضلت قاعد.”
الراحة اللي في صوته كانت هتوقعني على ركبتي.
”قولتلك هقعد.”
قرب مني.
”ماما بتقول إنك بتعرف تسوق المراكب.”
دعاء رمشت.
”قلتله إنك كنت بتطلع بحر زمان.”
كنت.
حاجة تاني الحادثة أخدتها.
”بعرف.”
حمزة رفع اللعبة.
”دي بتقع على جنبها دايماً.”
قعدت على الأرض جنبه.
لعشر دقايق، الانتقام اختفى.
مبقاش فيه غير مركب بلاستيك بشراع مفكوك وولد صغير بيكشر بالظبط زي ما كنت بكشر وأنا مركز.
شدّيت الشراع.
ابتسم.
”اتصلحت.”
”اتصلحت.”
طلع قعد على الكنب جنبي كأننا نعرف بعض أكتر من ساعة.
مكنتش قادر أبطل أبص له.
كل حركة كانت بتثبت الوقت اللي اتسرق منا.
طريقة وهو بيمسح مناخيره.
طريقة وهو بيقول على الأزرق “أزرق بحر”.
طريقة وهو بيكلم نفسه وهو بيظبط الحاجات.
هل خد خطواته الأولى ودعاء بتعيط عشان كانت بتتمنى أكون شايفه؟
هل عيا وهي قاعدة صاحية لوحدها؟
هل سأل فين أبوه؟
مأستش.
مش دلوقتي.
الساعة ستة وربع، مجدي رجع.
معدش.
”الشهادة مزورة.”
دعاء قفلت عيونها.
محستش بحاجة.
ده خوفني.
مجدي كمل كلامه.
”رقم الهوية مش مرتبط بأي سجل وفاة حقيقي، والدكتور المكتوب مش شغال في المستشفى دي في التاريخ ده.”
بصيت لدعاء.
همست، “كنت عارفة.”
فيه فرق كبير بين إنك تصدق إنك اتخدعت، وبين إنك تسمع الدليل بعينك.
دعاء قضت سنين وهي شايلة احتمال إنها فهمت غلط في يوم من الأيام.
دلوقتي الاحتمال ده مات.
مجدي حط ورق تاني على الترابيزة.