لمدة ثلاث سنين، كنت عايش وأنا فاكر إن مراتي سابتني ورمتني

​في اللحظة دي، تليفوني رن، واسم ناهد ظهر على الشاشة. صوتها كان مبهج وهي بتفكرني إن العشاء الخيري هيبدأ الساعة سبعة وقالت إن عندها إعلان خاص مجهزاه عن “مستقبل عيلة هانم”. بصيت لشهادة الوفاة المضروبة، والجوابات اللي متفتحتش، وشيك المليون جنيه، وأوضة النوم اللي ابني نايم فيها. أمي كانت فاكرة إنها هتتحكم في مستقبلي مرة أخيرَة. وهي مكنتش تعرف إني لقيت الماضي أخيراً.

امي دايماً كانت بتتلخبط بين السيطرة والحب.

​وهي صغيرة، ناهد كانت بتختار أصحابي بنفسها عشان العائلات الغلط بتعمل عادات غلط.

​ولما كبرت وبقيت عندي سبع سنة، نهت علاقة ليا بأنها عزمت أهل البنت على العشا وشرحت لهم بالظبط قد إيه بنتهم مستحيل تنتمي لعالمنا في يوم من الأيام.

​ولما اتجوزت دعاء، ناهد ابتسمت في صور الفرح.

​المفروض اللحظة دي كانت تخوفني أكتر بكتير من الكراهية الصريحة.

​دعاء مكنتش من عيلة غنية.

​أبوها كان بيصلح موتورات المراكب.

​ومامتها كانت مدرسة ابتدائي لحد ما المرض خلاها تقعد في البيت.

​دعاء لبست فستان بسيط أول ما جبتها عشان تحضر عشاء عيلة هانم، وأمي قضت السهرة كلها تسأل أسئلة تبان في ظاهرها ذوق ولطيفة، بس وأنت قاعد بتكتشف إن كل سؤال كان مقصود بيه تقيس قد إيه هي شايفة إن دعاء بعيدة أوي عن مستوانا.

​دافعت عن دعاء بعد ما خلصنا.

​بس مدافعتش عنها كفاية وقت العشاء.

​الفرق البسيط ده فضل مطاردني لحد دلوقتي.

​”هي كانت بتكرهك من الأول؟”

​سألتها.

​دعاء كانت قاعدة قدامي بينما النور بعد الظهر بيتحرك ببطء على سجاد الفندق.

​”مكنتش بتكرهني.”

​”أمال؟”

​”كانت بتكره إنك اخترت حاجة هي مكنتش مختارها لك.”

​الإجابة كانت دقيقة لدرجة أنها عورتني.

​فتحت جواب تاني.

​ده كان راجع ومعاه ختم أحمر كبير على الظرف.

​المرسل إليه غير موجود.

​وجوا، دعاء كانت كاتبة عن السونار الأول لها.

​وجواب تاني كان بيحكي عن الشقة اللي نقلت لها بعد ما أمي جمدت حسابنا المشترك اللي دعاء وأنا كنا بنستعمله لمصاريف البيت.

​رفعت عيني وبصيت لها.

​”قفلت عنك الفلوس؟”

​”الحساب وقف شغل بعد ما خرجوني من المستشفى بتلات أيام.”

​”قالت لي إنك فضيتيه.”

​دعاء ابتسمت ابتسامة تعبانة.

​”طبعاً هتقول كده.”

​تليفوني كان في إيدي أصلاً.

​اتصلت بمجدي، المحامي بتاعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *