لمدة ثلاث سنين، كنت عايش وأنا فاكر إن مراتي سابتني ورمتني
أمي هي اللي بتتحكم في الصرف منها.
”يعني مش هتقدر تقول إن فيه غريب هو اللي بعته.”
”تقدر تقول حاجات كتير.”
مجدي رجع الشيك مكانه.
”السؤال هو إيه اللي تقدر تثبته.”
سندت على المكتب.
”إيه أخبار الصلاحيات اللي استخدمتها بعد الحادثة؟”
مجدي فتح شنطته.
طلع منها ملف مليان ورق.
”لما كنت غايب عن الوعي، أمك فعلت بنود الطوارئ اللي في توكيلاتك الطبية والشركة القديمة.”
”القديمة؟”
”أنت ماضيها قبل الحادثة بسنين.”
افتكرت.
أبويا كان عايش وقتها.
الورق ده كان المفروض يضمن إن الشغل يمشي لو حصل حاجة وأنا مسافر.
”استخدمت ده عشان تمنع دعاء من الزيارة؟”
”ممكن.”
”تنفع قانوناً تمنع مراتي من زيارتي؟”
”قرارات أمن المستشفيات أعقد شوية.”
قاطعته.
”تنفع قانوناً تقول لمراتي إني متت؟”
”لا.”
”تنفع تطلع شهادة وفاة مزورة؟”
”لا.”
”تنفع تقطع عني الجوابات؟”
”مش قانوني تحت الظروف دي.”
بساطة الإجابة ريحتني.
طوال الثلاث سنين اللي فاتوا، ذكرياتي كانت عاملة زي الطين.
كل حاجة اتقالت لي على أنها ضرورية.
عشان تعافي.
عشان الشركة.
عشان حمايتي.
عشان كرامتي.
وفجأة الضباب ده انكشف.
”والشركة؟”
مجدي كان عارف أنا قصدي إيه بالظبط.
”أمك رئيسة مجلس الإدارة لأنك ما اعترضتش على قرار المجلس بعد ما استرديت أهليتك.”
”قالت لي إن الاعتراض هيعمل هزيمة في السوق.”
”قالت كده للكل.”
”بس أسهمي؟”
”لسه بتاعتك.”
”وأصوات التصويت؟”
”لسه بتاعتك.”
”والتوكيلات؟”
مجدي فتح ملف تاني.
”أنت سحبت باقي التوكيلات الشهر اللي فات.”
دعاء بصت لي.
مكونتش قولت لها كده.
ولا كنت قولت لأمي.
تقريبا بقالي سنة وأنا بتواصل بهدوء مع المديرين وكبار المساهمين.
كنت بقول لنفسي إني عايز أبقى مستقل.
كنت بقول لنفسي إني بجهز نفسي أرجع للشركة بشروطي الخاصة.
الحقيقة كانت أبشع.
جزء جوايا بطل يثق في ناهد قبل حتى ما أفهم ليه.
كان فيه تفاصيل كتير مش مظبوطة بعد الحادثة.
أوراق كتير ما فكرش إني مضيتها.
حوارات كتير كانت بتجاوب على أسئلة أنا ما سألتهاش.
لحظات كتير كنت بشوف فيها الخوف في عينها كل ما أجيب سيرة دعاء.
كنت فاكر إحساسي ده مجرد غضب قديم.
دلوقتي فهمت.
”تقدر تشيلني من الهيكل الاستثماري للعيلة؟”
سألت.
”لا.”
”مجلس الإدارة يقدر يمنعني أظهر النهاردة؟”