لمدة ثلاث سنين، كنت عايش وأنا فاكر إن مراتي سابتني ورمتني
دعاء سكتت تماماً.
لسنين طويلة، كنت بافتكر المطر.
والنور العالي.
وإيدي وهي ماسكة الدريكسيون.
وصوت أمي بدري في نفس اليوم ده.
مش الكلام بالضبط.
بس الغضب.
وبعدين، من شهرين، الباقي بدأ يرجع.
كنت خارج من حفل مؤسسة هانم لما أمي حاصرتني في ممر خاص.
كانت عايزاني أقبل منصب إداري في لندن.
كنت رافض.
دعاء وأنا كنا بنتناقش نبدأ حياتنا في مكان أهدى.
كنت عايز أقلل دوري في شركات هانم.
ناهد سمته خيانة.
وأنا سميته حياتي.
”أنت وأنا كنا متخانقين قبل ما أخرج من البيت الليلة دي،” قلت لدعاء.
كشرت.
”على إيه؟”
”كنتِ عايزاني أبطل أسمح لأمي تقرر كل حاجة.”
الذكريات اتحركت في عينيها.
”آه.”
”قلتِ لي لو جبنا عيال في يوم، مش عايزهم يكبروا وهم فاكرين إن الحب معناه الطاعة.”
دعاء نزلت إيديها.
”أنا فاكرة.”
”كنت متعصب لأنك كنتِ صح.”
الاعتراف ده طعمه كان زي الندم.
”في الحفلة، أمي قالت لي إنك بتشحني العيلة ضدي.”
”قلت لها إيه؟”
”إنك عيلتي.”
دعاء بصت بعيد.
”أنا خرجت في المطرة.”
دع้าน فركت فخدي اللي لسه متأثر بالحادثة.
”بعدها بعشرين دقايق، عملت الحادثة.”
قربت خطوة.
”افتكرت أنها هي اللي دبرت الحادثة؟”
”لا.”
جاوبت بسرعة لأني مش هخترع جناية لمجرد إني بكرها.
”الجو هو اللي عمل الحادثة، وأنا كنت بسوق وأنا متعصب.”
دعاء هزت راسها.
”بس بعد ما حصلت، شافت فرصة.”
”آه.”
قسوة الموضوع بقت أوضح لما اتنطقت بصوت عالي.
ناهد مخلقتش الحادثة.
هي بس استغلتها.
كنت غايب عن الوعي.
دعاء كانت ضعيفة.
المجلس كان مرعوب.
كل حاجة أمي كانت عايزاها بقت قدام إيدها فجأة.
السيطرة على الشركة.
السيطرة عليا.
طرد الست اللي كانت فاكرة أنها بتاخدني منها.
وبعدين دعاء قالت لها أنها حامل.
أمي مكنتش اتراجعت.
دي كملت للآخر.
”كانت فاكرة إن حمزة هيخليني أهجر الشركة،” قلت.
عيون دعاء اتملت فهم.
”قالت لي مرة إن العيال بتخلي الرجالة عاطفيين.”
ضحكت ضحكة واحدة من غير هزار.
”ده شبهها قوي.”
”قالت لي إن أبوك بقى ضعيف بعد ما اتولدت.”
الجملة دي فضلت عالقة في دماغي.
أبويا مات قبل الحادثة بسبع سنين.
كان قوي، عصبي، وأحياناً قاسي، بس في آخر أيامه شجعني أبني حاجة بعيد عن اسم هانم.
ناهد دايماً كانت بتوصف الفترة دي على أنها بداية انهياره.