لمدة ثلاث سنين، كنت عايش وأنا فاكر إن مراتي سابتني ورمتني
مجدي كان محامي أبويا قبل ما يبقى محامي، ومن الناس القليلة اللي أمي عمرها ما عرفت تضحك عليهم ولا تخوفهم.
رد عليا في الحال.
”المفروض تكون بتجهز نفسك لعشاء أمك.”
”أنا جاهز.”
”صوتك خطير.”
”محتاجك في الفندق.”
”إيه اللي حصل؟”
”هات معاك نسخ من التوكيل الطبي، وعقد تصويت مجلس الإدارة، وأمر استعادة الأهلية.”
سكت شوية.
وبعدين مجدي بطل صوته يبان فيه الهزار.
”ياسين؟”
”وهات معاك حد يقدر يتأكد من صحة شهادة وفاة حكومية.”
”ليه؟”
بصيت لدعاء.
”عشان أنا ماسك شهادة وفاتي بنفسي.”
مجدي وصل بعد أربعين دقيقة.
دخل الجناح وهو شايل شنطتين سفر وعلى وشه ملامح راجل قرر خلاص إنه مش طايق أي تفسير هيسمعه حالا.
وبعدين شاف دعاء.
وقف مكاني.
على عكسي، مجدي كان دايماً بيشك في اختفائها.
مش بشكل علني يخليه يساعدنا.
بس بما يكفي عشان يظهر شعور بالذنب على وشه فوراً.
”مدام هانم.”
دعاء شدّت جسمها لما سمعت اللقب.
”مبقستش استعمل الاسم ده من زمان.”
مجدي بص لي.
مديت إيدي واديته شهادة الوفاة.
ولأول مرة في حياته، الراجل ملقاش كلام يقوله.
قراها مرتين.
وبعدين قعد.
”دي جت منين؟”
”ناهد بعتها لدعاء.”
مجدي بص لها.
”امتى؟”
”من سنتين وثمان شهور.”
فحص الختم كويس.
”ينفع أصور دي؟”
”آه.”
حطيت الجوابات الراجعة جنبها.
”ودول كمان.”
مجدي قرا العناوين.
”دي راحت مركز التأهيل.”
”آه.”
ملامح وشها أظلمت.
أنا قضيت ست شهور جوه المركز ده.
أمي كانت بتزورني كل يوم.
وكانت مصرة إن كل البريد يعدي على مكتبها بحجة إني تعبان ومش هقدر أستحمل أتابع المراسلات.
في الوقت ده، الموضوع كان باين فيه حنية.
دلوقتي، بقى باين زي باب مقفول شكرتها عشان قفلته.
مجدي عمل مكالمتين.
الأولى كانت لحد شغال في السجلات الحكومية.
والتانية لواحدة من شركاه.
قعدت أسمع من غير ما أقاطعه.
لما خلص، بص لي.
”فورمات رقم الشهادة غلط.”
”يعني إيه؟”
”مش هقول إنها مزورة غير لما يجيني تأكيد رسمي.”
”يا مجدي.”
عينه جت في عيني.
”الشهادة دي مش مطابقة للشهادات الرسمية اللي طلعت السنة دي خالص.”
دعاء خرجت نفس طويل.
مكنتش واخد بالي أنها كانت كاتمة نفسها.
مجدي مسك الشيك.
”الحساب ده تابع لشركة قابضة تبع عيلة هانم.”
معدتي نشفت.
”أنهي واحدة؟”
قال اسمها.
كنت عارف الشركة دي كويس.