العروسة 3
الكل سكت أول ما حمزة دخل .. بص لليلى بنظرة سريعة وقال بصوت جاف ونبرة آمرة: – ” تعالي ورايا على الجناح، عايزك في كلمتين” ليلى استأذنت من الست صفية والجد بأدب، وقامت مشيت وراه لحد ما دخلوا الجناح وقفل الباب وراه بغضب مكتوم التفت لها حمزة، وبدأ الكلام بنبرة استهزاء وسخرية واضحة: – “شايفك مندمجة أوي مع أمي وجدي.
. ما شاء الله، شكلك شاطرة في كسب الناس ، وعرفتِ إزاي تخليهم يحبوكي في يومين!” ليلى بصت له بثبات، ورفعت حواجبها ببرود وقالت: – “أنا متعلمة أحترم الكبار، وأعامل الناس بأصلي وأدبي.. مش محتاجة أمثل على حد ولا أتمسح في حد عشان أكسب رضاه.
” حمزة ضحك بسخرية وقال: – “أصلك كنتِ قاعدة معاهم باندماج غريب.. وعمالة تخدمي وتتكلمي كأنك صاحبة بيت ! بس أحب أقولك، إني عارف كويس طبعك.. وعارف إنك بتعملي كده عشان توصلي للي في دماغك وتكسبي اللعبة.” ليلى اتضايقت جدًا من طريقته وجفافه، وقالت بصوت ثابت وقوي بيقطر كرامة: – “على فكرة يا أستاذ حمزة.
. أنا لو كنت في أي مكان تاني، و لو في شارع، وشوفت ناس كبيرة محتاجة مساعدة أو حد محتاج كنت هعمل كده وأكتر! مش عشان خاطرك أنت، ولا عشان أرضيك.. دي طريقتي وطبعي اللي ربتني عليه أمي ، وفهمك ده غلط دي مشكلتك أنت !
” الكلمات نزلت على حمزة زي الصاعقة. طريقة كلامها الجريئة، وثقتها في نفسها، وأنها بتعامله كأنه مش فارق معاها خالص ولا بتدور على رضاه.. كل ده استفزه لأقصى درجة. حس إن غروره ورجولته اتهزوا قدام ردها الواضح ده بقلم حكايات_سوما عقد حواجبه بعنــ,,ـــــف، وقال بصوت حاد: – “صوتك ما يعلاش وأنتِ بتكلميني!
وبلاش تمثلي دور الشريفة الطاهرة اللي نازلة من السما،أنا عارف سجلك كويس أوي!” ليلى هزت راسها بيأس وقالت بوجع وكرامة: – “أنت حر.. فكر زي ما انت عايز، لأن أي كلمة هقولها مش هتغير حاجة في دماغك المريضة دي!
” حمزة فاض بيه الكيل، حس أنه لو فضل واقف دقيقة كمان هيعمل حاجة غلط، فبص لها ببرود وقال: – “بلا كلام فارغ بلا قرف.. أنا نازل لشغلي، ولمي لسانك ده بدل ما ألموهولك انا بطريقة تانية!
” لف وفتح باب الأوضة ونزل وخبط الباب وراه بكل قوته، وكان طالع من هدومه من العصبية والضيق اللي حاسس بيه من طريقتها اللي مش مهتمة بيه أصلًا ومستقلة بكلامه. وهو نازل على السلم الرخامي العريض، قابل في وشه جاي من البوابة الرئيسية.. محمود الشاذلي!