قبل فرحي بساعة
—العيال بتغير رأيها عادي.
—وبرضه قلت لها إن أهلك مش عايزين يشوفوها معايا.
مروان اتسمر مكانه ومتحركش. وهنا عمل الغلطة الكبيرة وسألني:
—هي اللي حكت لك؟
مكنش ينفع أمثل إن الموضوع كله سوء فهم.
—آه.
خد نفس طويل وقال:
—أهلي ناس تقليدية. مكنتش عايز فرحنا ينتهي بيه الحال إنه يلف حوالين جوازتك القديمة.
حسيت بنار شاعلة جوايا.
—رنا مش جوازتي القديمة، رنا بنتي!
—أنا عارف.
—المظهر مش بيدل على كده خالص.
مروان اتعصب وعينيه شرارت:
—يا فريدة، قدامنا ٤٥ دقيقة بس ع الفرح. هو إحنا بجد هنبوظ يومنا عشان الشوية دول؟
—إنت طلبت من طفلة عندها ١١ سنة تخبي عني سر بحجم ده.
—عشان كنت عارف إنك هتبالغي وتكبري الموضوع.
بصيت له بقرف.
وهنا قال الجملة اللي هدمت أي حاجة باقية بينا للأبد.
—لما نتجوز هتبتدي تفكري كزوجة وزوجة بس. مش هينفع طول الوقت تبقي إنتي ورنا ضد العالم كله.
—قصدك إيه بالكلام ده؟
—قصدي إننا محتاجين نبني حياتنا إحنا الاتنين لوحدنا. بكرة رنا تكبر وتتجوز وتمشي، ونفضل أنا وإنتي لوحدنا.
قالها بطريقة كأن بنتي دي مرحلة مزعجة لازم يستحملها لحد ما تخلص.
سألته بصوت حاد:
—حكيت معها في إيه تاني من ورا ضهري من غير ما أعرف؟
مروان بص في ساعته وقال ببرود:
—نبقى نشوف الموضوع ده بعد ما نتجوز.
وفي اللحظة دي، عرفت وتأكدت إن فيه بلاوي تانية مستخبية.
الجزء الثاني:
طلعت من الأوضة من غير ما أنطق بكلمة، وفي الطرقة لقيت رنا.
كانت سامعة جزء من خناقتنا.
جريت عليّ وقالت:
—ماما، أرجوكِ بلاش تبوظي الفرح.
—يا رنا…
—أنا ممكن أقعد ورا، وعادي أزود الأيام اللي بقضيها مع بابا.
اتسمرت مكاني من الصدمة.
—إنتي بتقولي كده ليه؟
—مروان قال إن بعد ما تتجوزوا هتحتاجوا وقت لوحدكم.
وطيت قدامها على كتافي:
—قالك كده امتى؟
—من زمان.
—وقالك إني أنا اللي كنت عايزة تبعدي وتروحي عند بابكي أكتر؟
هزت راسها بآه.
—قال إن ممكن أكون خايفة أطلب منك ده بنفسي.
حسيت إن زوري اتقفل ومش قادرة أتنفس. بنتي كانت بقالها أسابيع مصدقة إن عشان أكون زوجة صالحة، لازم هي تختفي وتتلاشى حبة بحبة.
—اسمعيني كويس يا رنا. مفيش أي مخلوق هيدخل يغير مكان بيتك ولا الأوقات اللي بتقضيها مع بابكي من غير ما نتكلم أنا وإنتي وهو مع بعض.
رنا حضنتني بقوة.