جوزي اللي الناس كلها بتتر..عب منه 5للاخير
”ده مش تليفون يا فنسنت،” كلير قالت. “دي طريق طويل.”
”أنا عارف.”
”ده بيبدأ باجتماع المساهمين.. أنت هتقعد قصادي على ترابيزة كأنداد، مش كجوزي، وهتمضي على التنازل عن المخبز، صافي ونظيف، واسمي على العقد واسم حد غيري لأ.. من غير شروط.. من غير امتنان مطلوب.”
”تم.”
”وهتطمن على ليلي بشروطها، بالبطء، ومعاها معالج نفسي طول المدة اللي هي عايزة واحد فيها هناك، ولو هي اترعبت لو عليت صوتك حتى لمرة واحدة، يبقى دي نهاية الكلام لليوم ده.. من غير نقاش.”
”تم.”
”أنا مش بوعدك بأي حاجة أكتر من كده،” كلير قالت، وصوتها، لعكس مفاجأتها، متهزش. “مش مسامحة بجدول زمني.. ولا بميعاد لأي حاجة تانية.. أنت مشيت من قدام باب قبل كده وخلاص.”
”أنا عارف أنا مشيت من إيه.” صوت فنسنت كان هادي، مجروح بصدق في طريقة معمرهاش سمعتها منه في سبع سنين جواز. “أنا بفكر في ده كل ساعة.. أنا مش باطلب منك تنسى إني عملت كده.. أنا باطلب فرصة أقضي باقي عمري بأسعى أثبت إن دي كانت المرة الوحيدة.”
كلير وقفت على البورندا في البرد، وهي بتتفرج على بنتها بتجري ورا قطة ضالة في جنينة جينا، وبتتنفس بسهولة، وبتضحك بصوت عالٍ، ومن غير أي حمولة من أي كلام بيحصل حوالين مستقبلها.
”اجتماع المساهمين يوم الخميس،” كلير قالت. “كون هناك.. بدري.. متخلينيش أنستنى في المطر عشانك يا فنسنت.. ولا حتى لمرة واحدة.”
قفلت قبل ما يقدر يرد، مش قسوة، بس عشان بعض الجمل كانت محتاجة تكون آخر كلمة بتتقال، وهي استنت سبع سنين عشان تكون هي الشخص اللي يقرر مين فيهم اللي بياخد القرار.
—
اجتماع المساهمين خد أربعين دقيقة. فنسنت مضى على كل حاجة دايان حطتها قدامه من غير ما يقرأها مرتين، واللي هارولد كاستيلانو لاحظه، بعد كده، بالرضا الناشف لراجل قضى عقدين مستني يشوف موريتي بيمضي على حاجة لصالح حد تاني.
كلير خرجت وهي ماسكة عقد مبنى عليه اسمها، ومفيش حاجة تانية—مفيش دبلة، مفيش عقد، مفيش اعتذار لين متغلف كهدية.
مجرد ورقة، وإيد بنتها الصغيرة في إيدها، ورسمة معوجة مطبقة في جيب بالطوها بتقول كلير بخط ست سنين هي ناوية، قريب جداً، تخليه حقيقي.
الجزء التاسع
اليافطة اتلصقت في يوم تلات الصبح في أول الربيع، رفعوها راجلين من شركة اليافطات بينما كلير كانت واقفة على الرصيف ومربعة إيديها وقلبها تقريباً في زورها من كتر التوتر.
كليرز.
مفيش سطر تحتيها. مفيش أي كلام تاني. مجرد اسمها، بنفس اللون الأحمر الغامق بتاع القديمة، قبل ما حد يقطعها عشان يحط واحدة حد تاني مكانها.
ليلي كانت واقفة جنبها وهي لابسة بالطو أصفر، والأرنب المحشو متدري تحت إيدها رغم إن عندها سبع سنين دلوقتي وغالباً كبرت على الحاجات دي، ما عدا في الأيام اللي بتفرق بجد.
”دي معوجة،” ليلي قالت وهي بتبص فوق بعين مغمضة شوية.
”حاجة بسيطة،” كلير اعترفت.
”عاجباني وهي معوجة.”
جوة، الأفران كانت شغالة خلاص. جينا نزلت من واساو عشان تدير الكاونتر اللي قدام، حاجة وافقت عليها بسرعة مشبوهة بالنسبة لوحدة كانت بتقول إنها بتحب النسخة “الهادية اللي مفيهاش دراما” من حياة كلير. وروزا بقت تشتغل تلات أيام في الأسبوع، بعد ما سابت بيت موريتي في نفس الشهر اللي كلير قدمت فيه ورق الطلاق الأخير، وقالت باختصار إنها قضت سنين كفاية بتطبق فوط لناس مكنوش يستاهلوا إيديها.
ماركوس كان بيعدي في أغلب الجُمعات. مش كأمن. كراجل اكتشف، بالبطء، إن طرق أحسن يكون بيها مفيد بدل ما يقف في ممر من غير ما يعمل أي حاجة.
فنسنت وصل الساعة عشرة، زي ما كان بيعمل كل يوم تلات على مدار الأربع شهور اللي فاتوا، وركن على بعد بلوكين بناءً على تفاهم مش منطوق إن الشارع ده، والرصيف ده، واليافطة دي، بيخصوا نسخة من حياته هو بقى مجرد ضيف فيها دلوقتي.
مدخلش جوة على طول. وقف قدام الشباك بالطريقة اللي اتعلمها—صبور، هادي، بيطلب الإذن بوقفته بدل صوته—لحد ما ليلي رفعت عينها وشافته وقررت، بشروطها هي، إذا كان اليوم ده يوم تحب يكون فيه قريب منها ولا لأ.
انهاردة، شورت له يدخل.
”إحنا بنعمل بتاعة الفراولة،” أعلنت، وهي أصلاً بتشده من الكم بتاعه ناحية المطبخ، المطبخ اللي في يوم شافت صوفيا بتقطعه بسكينة تزيين وابتسامة، المطبخ اللي كلير بنته من الذاكرة والغيظ والحب بمقادير شبه متساوية تقريباً. “ماما بتقول إني أقدر أعمل التزيين بالكريمة المرة دي.”
”التزيين هو أصعب جزء،” فنسنت قال، وهو بيوطي لحد طولها، بحذر، بالطريقة اللي اتعلمها، بالطريقة اللي أربع شهور في عيادة معالج نفسي وألف تعديل صغير علموهاله.
”أنا عارفة،” ليلي قالت ببساطة، وهي بتمد إيديها على كيس الحلواني خلاص. “عشان كده أنا اللي هعمله.”
كلير كانت بتتفرج من الباب، والدقيق على إيديها، ودبلة الجواز القديمة طارت من زمان من درج مفتشتهوش من شهور، ومدخلتش جوه.
هي اتعلمت، في الأربع شهور اللي فاتوا دول، بالظبط المساحة اللي تديها لحاجة بتتعافى. مش مسامحة متسلمة كاملة، مش باب مفتوح على آخر وسعه—مجرد أذونات صغيرة، مبنية واحدة بواحدة، بالطريقة اللي ليلي بنت بيها ثقتها بنفسها في الراجل الواطي على ركبه جنبها دلوقتي، وكيس الحلواني بيترعش شوية في إيديها الصغيرة بينما هو بيثبته من غير ما ياخده منها.
الوردة الأولى طلعت معوجة. التانية، أحسن. ومع الخامسة، تزيين ليلي استقر على شكل ثابت تقريباً، ومظبوط تقريباً، وراجعت لورا شوية عن التورتة بفخر شديد ومش مكشوف لطفلة عملت حاجة بإيديها وطلعت بالظبط حلوة زي ما كانت بتمنى.
”ماما، بصي!”
كلير عدت المطبخ وبصت.
ورد روز بينك كان محوط وش تورتة الفراولة، مش متساوي في أماكن، بس جميل في كل الأماكن دي، وجنبها، فنسنت كان قاعد على ركبه والدقيق على كم هدومه الغامق وبعبير وش كلير معمرهاش شافته عليه في سبع سنين جواز.
مش تحكم. مش تملك.
مجرد راجل بيبص على إيدين بنته، بيتنفس براحة، مستني يدخلوه شوية كمان، ممتن لكل سنتيمتر بياخده ومش طالب أكتر من كده.
ليلي قطعت أول حتة بنفسها، صغيرة ومش مظبوطة ومعوجة، ورفعتها لفوق ناحيتهم الاتنين في نفس الوقت—من غير ما تختار، ومن غير ما تحتاج تختار، مجرد عرض.
كلير أخدت نصها. وفنسنت أخد نصه.
برة، اليافطة الحمراء المعوجة كانت خاطفة نور الصبح.
كليرز.
تمت