حم.ايا

​وش أبو جوزي اتشنج وقال: “طيب، امشوا! وهترجعوا لما تهدي النفوس.”

جوزي فتح الباب أكتر وقال: “يمكـن.. بس مش عشان هنمثل إن ده مفيش حاجة حصلت.”

​نزلنا وركبنا العربية، وابني قعد في الكرسي اللي ورا وحاطط الشنطة على رجله. مطلعش منه سؤال إحنا رايحين فين.. وده وجعني أكتر من لو كان عيط. ربطت له حزام الأمان، وعلى طول بص على باب العربية اللي جنبه، وبعدين الباب التاني، وبعدين بص ناحية العمارة.

​جوزي شاف الحركة دي في مراية العربية، نزل على ركبه جنبه وقال له بحنية: “يا حبيبي.. مش محتاج تفضل مراقب الوضع.”

إيد الولد مسكت في ذراع الشنطة جامد وسأل: “جدو جاي وارنا؟”

​”لأ.”

​”هو لسه زعلان؟”

جوزي سكت ثانية وقال: “غالباً اه.”

ابني بص ناحية الباب تاني، وجوزي حط إيده على الشلتة وممسكوش غير لما الولد هو اللي قرب منه الأول، وقال له: “زعل جدو مش هو اللي بيحدد إحنا هنعمل إيه دلوقتي.”

ابني بص في وشه وقال: “إحنا عملنا حاجة غلط؟”

​”لأ.”

​”وماما كمان؟”

​”وماما كمان.”

​ساعتها بس كتاف ابني نزلت شويه وارتخت.. مكنتش واخدة بالي إنها كانت مشدودة ومتشنجة كده.

جوزي قفل الباب بالراحة، وفضل واقف جنب العربية كذا ثانية وحاطط إيده على السقف. كان شكله زي واحد بيراجع شريط ذكريات شهور ورا في دماغه ويدوبك مستوعب إن كلها قصة واحدة!

​لما قعد في كرسي السواق، مطلعش بالعربية على طول. مسك الدركسيون جامد، وسابه، ومسكه تاني، وقال: “كنت عارف إن العيشة معاه صعبة.. بس مكنتش أعرف إن ابننا بيعمل حساب خطة طوارئ بسببه.”

رديت وأنا باصة للمفاتيح في حجري: “ولا أنا كمان كنت أعرف.”

بصلي وقال: “وإنتي كمان كنتي بتعملي حسابك بسببه.”

مكنش في داعي للإنكار، فقلت له: “أيوه.”

هز راسه وقال: “وأنا كنت فاكر إني بلم الموضوع وبحافظ على الهدوء!”

​من الكرسي اللي ورا، ابني سأل بصوت هادي لو ينفع يطلع الكوتشي من الشنطة. الطلب كان عادي جداً لدرجة إني كنت هعيط. رديت عليه: “أكيد يا حبيبي.”

فتح السوستة وطلع الكوتشي حطه على الأرض، وبعدين طلع السويت شيرت وطبقه على رجله. جوزي كان بيبص عليه في المراية.. كان شايفه وهو بيوضب الحاجات دي كأدوات هروب، ودلوقتي بيشوفه وهو بيطلعها لمجرد إن في حد كبير أخيراً أخد قرار بداله وحماه.

​تحركنا بالعربية، وفي أول كام دقيقة محدش اتكلم. السكوت مكنش مريح، بس كان سكوت القرار اللي بتفكر فيه مية مرة من غير ما تعترف لنفسك إنك بتفكر فيه. كنت مستنية جوزي يرجع يدافع عن أبوه تاني.. مدافعتش. كنت مستنية يقول نرجع ونستنى كذا ساعة.. مقالش. كنت مستنية إحساس الذنب يخليني ألف بالعربية ونرجع.. مفيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *