حم.ايا
بدل كل ده، جوزي قال لي: “عايز أقولك على حاجة.”
بصيت له، وكان باصص على الطريق وزانق إيده في الدركسيون: “وأنا صغير، كنت بعرف يومنا هيبقى عامل إزاي من الطريقة اللي بيقفل بيها ضلفة المطبخ! مش لما يرقعها.. لأ، الطريقة اللي بيقفل بيها لما يكون متضايق. لو سمعت الصوت ده، كنت بروح أنظف حاجات نظيفة أصلاً، أراجع الواجب مية مرة، وأبعد عن الأوضة اللي هو فيها خالص.”
كنت عارفة أجزاء من طفولته، بس عمره ما حكى التفصيلة دي.
سألته: “ليه ممحكتليش قبل كده؟”
هز راسه بإحراج وقال: “عشان مكنتش فاكر إن ده محسوب أو مهم.”
وهنا كانت النقطة.. نفس الحسبة اللي كنت بحسبها: مفيش حاجة اتكسرت جامد، محدش اضرب، مفيش حاجة درامية عشان نقول إن الجو توكسيك. أبوه علمه يقيس الأذى بـ “أوحش حاجة مفيش حصلت”، وأنا اتعلمت نفس الحسبة، بس ابننا متسلمش للعبة دي.. كان بيقيس باللي جسمه وعقله بيقولوا له اعمله.
جوزي سكت شوية وبعدين قال: “لما بابا دخل المطبخ النهاردة، أنا عملت نفس الحركة.”
”عملت إيه؟”
”فكرت إزاي أهديه وأخليه يقلل عصبيته، قبل ما أفكر إنتوا الاتنين كويسين ولا لأ!”
افتكرت اللحظة اللي دخل فيها من الجراج وبص على الأرض وأبوه وأنا والشنطة، وفجأة ملامح وشه اتغيرت.
قلت له: “بس إنت وقفت عند حدك ومكملتش.”
قال: “تأخرت.”
قلت له: “بس وقفت.. وده المهم.”
ابني طلع لقدام على قد ما حزام الأمان جاب معاه وقال: “بابا؟”
”نعم يا بطل؟”
”هو جدو ينفع يزعل وإحنا مش هناك؟”
جوزي غمض عينه ثانية وقال: “هو يحس باللي يحس بيه، إحنا مش مجبرين نقف جنبه وهو بيتعصب.”
ابني فكر في الكلمة ورجع لورا، وبعدها بكام دقيقة طلب إزازة المية وناولتهاله. وده كان أول طلب طبيعي يطلع من حد فينا من ساعة ما علبة الكورن فلكس وقعت على الأرض.
على ما وصلنا ونزلنا في مكان نبات فيه، موبايل جوزي بدأ يرن وينور بمسجات. بص على الشاشة مرة وقلبه على وشه. متمناش أسأله الرسائل فيها إيه، كنت متوقعة النمط: زعيق، بعدين اتهام، بعدين تبرير يقلل من اللي حصل.
جوزي متكلمش ولا مسك الموبايـل غير لما ابني نام وسكن. ساعتها بس فتح الرسائل. وشه اتشنج بس مردش في ساعتها.
سألته: “بيقول إيه؟”
”بيقول إني أحرجته، وإنك بتستغلي ابننا ضده، وإنه شاط حاجات المطبخ برجله ممش ايد حد!”