قصتي
حصري لصفحة روايات رولا
قصتي بدأت لما مرات ابني علقت النتيجة بتاعة الصيف بصلابة على ثلاجة الشالية بتاعي في الساحل الشمالي، ورجعت خطوتين ورا وهي بتتفرج على شغلها بإعجاب، وقالتهالي بكل بساطة وبدم بارد:
”أنتِ ليكي سبتمبر.”
وقفت وبصيت للورقة وأنا مش مصدقة.
أبوها وأمها خدوا أسبوع العيد الكبير كله.
صحابها بتوع الجامعة خدوا إجازتين نهاية أسبوع من الطوال.
صحاب ابني بتوع الجولف خدوا أواخر أغسطس.
حتى جمعية خيرية من طنطا—ناس عمري ما شفتهم ولا أعرفهم—اتحجز لهم كذا يوم.
وفوق ده كله، وفي آخر الصفحة خالص، مكتوب بخط إيد ضعيف جداً بالرصاص، اسمي.
ماريان — من 8 لـ 14 سبتمبر.
أسبوع واحد.
في سبتمبر.
في الشالية اللي أنا وجوزي المرحوم قضينا واحد وتلاتين سنة بنصلح فيه، وننتظم في أقساطه، ونحميه، وبنعشقه.
ما اتجادلتش معاها.
بكل هدوء شلت النتيجة من على الثلاجة، طبقتها، وحطيتها في شنطتي، وطلبت عربيتي وطلعت على طول على المجمع الحكومي والشرطة.
وقبل ما الشمس تغرب، جدول الصيف المثالي اللي عملته أشجان بدأ شكله يتغير تماماً.
النتيجة كانت ملزوقة على الثلاجة بدقة تستدعي الضحك.
أربع حتت سوليتيب شفاف.
واحدة في كل ركن.
أشجان مشت إيدها على آخر حتة بتفركها كأنها بتعلق جدول رسمي صادر من الحكومة، مش بتوزع أسابيع إجازات في شالية هي ما تملكش فيه طوبة.
فوق خالص، بخط أزرق عريض، كتبت:
جدول صيف شالية الساحل
مش شالية ماريان.
مش شالية ماما.
ولا حتى شالية عيلة الألفي.
مجرد “شالية الساحل”.
وكأن المكان فجأة بقى منتجع عائلي وكل واحد داخل يحجز المواعيد اللي تعجبه.
شهر يونيو كان زحمة.
يوليو كان أسوأ وأسوأ.
وأغسطس تقريباً مقفول.
أبو أشجان وأمها خدوا أحلى أسبوع في الموسم.
صحابها خدوا كذا ويك اند.
صحاب ابني إبراهيم بتوع الجولف خدوا أيامهم.
وناس غريبة ما أعرفهمش، كان المفروض ييجوا يناموا في أوضي، ويستخدموا مطبخي، ويقعدوا في التراس بتاعي، ويمشوا على المشاية اللي على البحر اللي كان جوزي إسماعيل بيقعد عليها كل يوم الصبح يشرب قهوته.
وبعدين جه دوري أنا.
من 8 لـ 14 سبتمبر.
وبالقلم الرصاص.
أشجان رجعت خطوة لورا بفخر وقالت:
”بس كده. أهو كده الصيف كله اتبسط واتنظم.”
وراها كان واقف ابني الوحيد، إبراهيم.
كان ماسك في إيده مج من مجاتي القديمة—اللي فيه شرخ صغير جنب الإيد ومطبوع عليه صورة مركب شراعي ممسوحة.
إسماعيل كان جابهولي زمان من معرض فنون في الإسكندرية.
إبراهيم مابصليش.
ولا بص حتى على النتيجة.
كان مجرد باصص من شباك المطبخ على البحر.
أشجان لفت لي.
كانت طالعة شيك أوي ببنطلون برمودة أبيض وبادي كحلي قطن.
وبعدين ابتسمت.
”أنتِ ليكي سبتمبر.”
ده اللي وجعني في اللحظة دي.
ما كانش فيه زعاق.
ولا خناق.