ابني خبط إيده بعن*ف على سفرة الأكل
حصري لصفحة روايات رولا
أول ما ابني خبط إيده بعنف على سفرة الأكل ووقف يدافع عن مراته بعد ما أهانتني وقدّام العيلة كلها، في حاجة جوايا اتكسرت وأتغيرت للأبد.
”هي مش بنتك.. عشان تعدّلي عليها ولا تكسري كلمتها!”
كاسات الكريستال على الترابيزة اترجّت من الخبطة. أختي وقفت وكاس العصير في إيدها على وشها من الصدمة، وولاد عم طارق بقى كل تركيزهم وفضولهم في أطباقهم، وحتى صوت بندول الساعة في الممر بقى عالي ومسموع بشكل يخنق.
وقدامي، سارة كانت قاعدة ومربعة إيديها، وعلى وشها نظرة نصر ورضا.
قبل الخبطة بثواني معدودة، كانت بتبتسم ببجاحة وتقول: “بصراحة الأكل ماشي حاله يا بهيرة.. يعني دقة قديمة شوية بس يتقبل.”
عديتها وسكت.
راح كملت: “زي البوتيك بالظبط، لولا إني دخلت وجددت فيه وطورته، ما كنتش أعرف كان هيستحمل ويكمل لإمتى.”
أختي رفعت حواجبها بذهول.
سارة ضحكت ببرود وكملت: “بهيرة نيتها طيبة والله، بس هي اللي محشورة في زمن قديم وموضة عدت خلاص.”
وبعدين قالت الجملة اللي جابت أجلي وغيرت كل حاجة:
“هي أصلاً محظوظة إننا أنا وطارق معاها وبنراعيها وشايلينها.”
سكون تام نزل على صالة السفيرة.
أنا اللي طبخت الأكل ده.
أنا صاحبة البيت.
أنا اللي بدفع مصاريف الأكل، والكهربا، والغاز، والفرش اللي سارة عايشة تحته، والعربية الملاكي اللي بتركبها، والأمرّ والأوسخ من ده كله.. المرتب اللي بتاخده كل أسبوعين من شركتي ومحلي!
حطيت الفوطة جنب طبقي ببراود ورصانة.
“سارة،” قلت لها وبصوت هادي جداً، “مش هسمح لك تتكلمي معايا بالطريقة دي في بيتي. وما تتدعيش إنك بنيتي ولا عملتي كايان لبوتيك أنا قضيت ثلاثين سنة من عمري بأبنيه طوبة طوبة.”
وشها اتخشب. وقبل ما تنطق بكلمة، طارق ابني انفجر.
“أمي.. كفاية بقى!”
إيد ابني نزلت بخبطة ترج السفيرة الماهوجني.
“هي مش بنتك! ما تعدليش عليها وما تكسريش كلمتها!”
في اللحظة دي، في حاجة جوايا هديت تماماً وسكتت.
بصيت لالابني..
الطفل اللي سهرت جنبه في سخونيته..
الشاب اللي أنا وأبوه دفعنا شقا عمرنا عشان ندخله أحسن جامعة..
الراجل الكبير اللي فتحت له بيتي ورحبت بيه لما جالي وقال لي محتاج “ست شهور بس عشان أقف على رجلي تاني.”
الكلام ده كان من ثلاث سنين فاتوا!
ودلوقتي واقف وشه أحمر دم وبيزعق لي وكأني أنا الغلطانة وأنا المشكلة!
ما تناقشتش.. ما عيطتش.. أنا ببساطة ابتسمت.
“تمام.. اللي تشوفوه.”
قمت من على الكرسي وطلعت على أوضتي فوق.
هم افتكروا إن كلمة “تمام” دي معناها إني استسلمت ورضخت.
ما كانوش فاهمين الكلمة دي شايلة إيه وراها للصبح!
بعد ما جوزي “محمود” الله يرحمه توفى من أربع سنين، الهدوء والسكتة في البيت كانوا أصعب حاجة في الترمل.
شبشبه يفضل جنب السرير لشهور، وساعات أقف أركز في الهدوء وأتخيل إني هسمع صوت مفتاحه في الباب بيفتح.
عشان كده لما طارق طلب يجي هو وسارة يقعدوا معايا فترة مؤقتة، أنا ارتحت وفرحت وقلت البيت هيرجع فيه الروح والضحكة تاني.
“لحد بس ما نجمع مقدم شقة في التجمع،” ده كان وعده لي. وأنا صدقته.
في الأول الشغل في البوتيك كان مالئ عليا حياتي، بس واحدة واحدة، أنا بقيت أختفي في بيتي.
سارة بقت تعيد ترتيب المطبخ من غير ما تسألني.