ساكتة ليه 2

.

## الفصل السادس

مرّ أسبوع على دخول والد سمر المستشفى، أسبوع كانت فيه سمر تتنقل بين نوبات عملها وجلوسها بجانب سرير والدها كل لحظة فراغ تملكها. كان سامر يحرص على متابعة الحالة بنفسه يوميًا، ويحاول قدر استطاعته أن يخفف عن سمر ثقل ما تمر به، رغم علمه بحقيقة الوضع الطبي الذي لم يكن يبشّر بخير.

في تلك الليلة تحديدًا، شعر سراج بتحسن طفيف غير معتاد، جلس في سريره وطلب من الممرضة أن تتصل بابنته لتأتي مبكرًا عن موعد زيارتها المعتاد.

وصلت سمر مسرعة، فوجدت والدها يبتسم لها بوجه أكثر إشراقًا مما اعتادت رؤيته منذ دخوله المستشفى:

“يا بابا، عامل إيه؟ حاسس إنك أحسن؟”

“أحسن كتير يا بنتي، تعالي اقعدي جنبي شوية.”

جلست بجانبه، ممسكة بيده كعادتها. تحدثا طويلًا تلك الليلة، عن ذكرياتها وهي طفله ، عن والدتها التي رحلت، عن أحلامها، وعن أشياء لم تكن سمر تعلم أنها ستصبح أثمن ذكرى تحملها لاحقًا.

“يا بابا، لما تخرج من هنا، هنروح نقعد على البحر زي زمان.”

ضحك سراج ضحكة خفيفة متعبة ، فقالت: ” فاكر كنت بتقولّي إن ربنا بيحب اللي قلبهم أبيض، وإن مهما الدنيا صعبت، لازم أفضل زي ما أنا.”

أمسك يدها بقوة تفاجأت بها بعد أيام من الضعف: “افتكري كلامي ده دايمًا يا سمر. مهما حصل. إنتِ بنت نضيفة، وربنا مش هيسيبك.”

بعد منتصف الليل بقليل، وبينما كانت سمر قد غفت قليلًا على الكرسي بجانب السرير من شدة الإرهاق، بدأت أجهزة المراقبة تصدر صوت إنذار حاد.

استيقظت مذعورة لتجد الممرضات يهرعن للغرفة، واستُدعي الطاقم الطبي فورًا. تم استدعاء سامر الذي كان لا يزال في المستشفى رغم تأخر الوقت، فهرع إلى الغرفة على الفور.

حاول الفريق الطبي إنعاش سراج لدقائق طويلة، بينما وقفت سمر عند الباب، جسدها متجمد، صوتها لا يخرج، تراقب المشهد وكأنها في كابوس لا تستطيع الاستيقاظ منه.

طباعة

توقف سامر عن محاولات الإنعاش بعد فترة طويلة جاوزت كل الاحتمالات الطبية، نظر إلى الساعة بصوت متهدج وهو يعلن وقت الوفاة أمام الطاقم، ثم استدار ببطء نحو سمر.

انهارت سمر في مكانها، لم تعد قادرة على الوقوف. أسرع إليها سامر قبل أن تسقط، احتضنها بقوة وهي تصرخ باسم والدها بصوت مكسور لم يسمعه أحد في المستشفى من قبل:

“بابا! بابا متسبنيش! أنا ماليش حد غيرك!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *