اخت زوجي اتنقلت
بعد 6 شهور، أترقيت في شغلي وأجرت شقة صغيرة على بعد 10 دقائق من بيت أهلي. في يوم وأنا رايحة أخد صوفيا، شفت أمي وهي بتقفل بوابة الحضانة، والأطفال بيسلموا عليها ويبوسوها والأهالي بيشكروا فيها.
— “ندمانة إنك فتحتي الحضانة تاني يا رقية؟”
— “لأ.. الحوار ده فكرني بحاجة كنت نسيتاها.”
— “إيه هي؟”
— “إن كونك بتعرفي تخدمي وتراعي اللي حواليكي، ده مش معناه إن من حق أي حد يستغلك ويدوس عليكِ.”
الجملة دي معلمة جواه ولحد النهاردة.
بعد فترة عرفت إن حماتي بقت تسأل أي واحدة شريف يفكر يتقدم لها: “هو باباكي ومامتك متقاعدين؟ وشغالين إيه؟”. لما حكولي ضحكت.. شكلها مأتلمتش الدرس كامل.
بس أنا اتعلمته وعلمته لنفسي صح.
لسنين طويلة كنت فاكرة إن إني أقول “لأ” وأحط حدود دي أنانية. دلوقتي عرفت إن فيه ناس كتير بتسمي “العيلة” مجرد عقد من طرف واحد، لازم طرف فيه يضحي ويتفرم عشان الباقي يستريح.
جوازي منتهى عشان حماتي طلبت خدمة.. جوازي انتهى لأن جوزي سمع كلمة “لأ” من مراته، وقرر إنها ملهاش لازمة ولف من ورا ضهري عشان يفرض عليا اللي هو عايزه.
الصبحية اللي شفت فيها يافطة “العدد اكتمل”، فهمت حاجة أهم بكتير: أمي مكنتش بتنتقم.. أمي كانت بتحط “قواعد”.
والقواعد دي هي الوحيدة اللي أجبرت الكل يفهم إن وقت صحتنا ومجهودنا ليه قيمة.
النهاردة، كل ما بدفع اشتراك صوفيا الشهري، أمي بتبعتلي صورة الإيصال مع رسالة:
— “تم الدفع، شكراً يا فندم يا محترمة.”
وأنا برض عليها بضحك:
— “العفو يا سيادة المديرة.”
يمكن يبان موضوع بسيط، بس بالنسبة لي الإيصال ده بيعبر عن حاجة كبيرة أوي: في عيلتنا.. المساعدة اختيار بجميلة، مش حكم بالسجن المؤبد.