بعد ثواني
في الآخر، شقة الزمالك اتباعت.. مش عشان أنا أخدتها منهم، بس عشان ولادها الأربعة اللي كانوا بيفاخروا بـ “الدم والأصل” اكتشفوا تمن خدمة ورعاية الست اللي رموا حمْلها عليا.
عفاف انتهى بيها المطاف في دار رعاية لكبار السن في أطراف 6 أكتوبر. المكان كان نضيف ومحترم وصارم: ممرضات، علاج طبيعي، مواعيد، وقواعد. الحديقة الواسعة كان فيها كل حاجة.. ما عدا مرات ابن مستعدة تستحمل الإهانة والمهانة 24 ساعة في اليوم.
نيفين وهبة وعدوا يزوروها كل أسبوع. على الشهر التاني كانت الزيارة مرة كل 3 أو 4 أسابيع. مصطفى راح مرتين واختفى. حازم بس هو اللي كان بيروح كل أسبوع، غالباً عشان مفيش حد تاني يشيل المسئولية عنه.
في يوم، عفاف طلبت من إدارة الدار يكلموني. وافقت أسمعها مرة واحدة بس.
— إلهام.. سامحيني يا بنتي.. أنا افتكرتك عمرك ما هتسبيني وتبعدي.
— دي كانت غلطتك يا طنط.. افتكرتي صبري ضعف.
— لو رجعتِ.. الشقة والـ…
— الشقة خلاص اتباعت يا طنط عفاف.. وحتى لو موجودة، أنا مش راجعة.
بدأت تعيط بصوت مكسور:
— أنا ظلمتك وجيت عليكِ.
— أيوة، حصل.
— مش قادرة تنسي وتسامحي؟
بصيت للعلامة والندبة الحمرا اللي على معصم إيدي:
— أنا أقدر أعيش من غير كره.. بس النسيان مش معناه إني أرجع للمكان اللي اتكسرت فيه.
قفلت خط التليفون بهدوء من غير ما أزعق. في اليوم ده فهمت إن انتصاري الحقيقي مكنش إني أشوفها بتعاني.. انتصاري كان إني مبقتش محتاجة منها تعتذر أو تحس بوجعي.
بعد 3 شهور، رجعت وقفت في الفصل تاني. شيماء ساعدتني أتواصل مع مدرّسة خاصة في الشيخ زايد كانت محتاجة مدرّسة عربي وتربية دينية. في الإنترفيو مجمّلتش الحقيقة ولا داريت السنة اللي ضاعت من عمري.
— أنتِ قعدتِ سنة كاملة بدون شغل؟ — المديرة سألتني.
— أيوة.
— واتعلمتِ إيه في السنة دي؟
افتكرت الحفاضات، وغسيل الكلى، والإهانات، والشنطة السودا وهي بتتجر على أرض القاعة.
— اتعلمت إن خدمة ومراعاة حد مش معناها إني أتلغي وأموت عشان هو يعيش.
المديرة سكتت شوية، وبعدين ابتسمت:
— تستلمي شغل من يوم الأحد.
لما استلمت أول مرتب في إيدي، دخلت حمام المدرّسة وعيطت.. مش عشان المبلغ كان خرافي، بس عشان كان باسمي أنا وتعيبي أنا.
بعدها بشهور حازم بعتلي مسج من رقم غريب: