بعد ثواني

​هي كانت راجعت الملفات والأوراق اللي أنا سجلتها، ولقيت في وسط السكرين شوتس مسجات من حازم ليا من شهور.

​مسج منه بيقول: “معلش يا حبيبتي استرجل مع أمي السنة دي، لو جبنا ممرضة مقيمة هتاخد أكتر من 30 ألف في الشهر وهتخرب بيتنا.”

​ومسج تاني: “ادفع حجز القاعة من تحويشتك بكرة، وأول ما أمي تكتبلي الشقة هعوضك عن كل مليم.”

​شيماء رفعت راسها وبصلتي:

​— جوزك كان عارف بالقرش قيمة شغلك وتعبك. أنتِ مكنتيش زوجة بتساعد أهله بحب.. أنتِ كنتِ مشروع التوفير والجمعية اللي العيلة كلها عايشة عليه.

​دي كانت أول صدمة تنزل عليا زي السكينة. الصدمة التانية جت بعد 3 أيام.. لما حازم ظهر في مكتب شيماء، قميصه مكرمش، وعينيه حمرة ودمه محروق.

​— أنا محتاج إلهام ترجع بأي شكل.. الممرضة اللي جيبناها طالبه 42 ألف في الشهر، ومشيت بعد شفتين اتنين بس عشان أمي سابتها وهانتها!

​شيماء سحبت ملف أبيض وحطته قدامه على الترابيزة:

​— يبقى أنت جيت في الوقت الصح يا حازم.. دي دعوى طلاق للضرر، مع طلب رد كل المبالغ والمصاريف المثبتة، ومطالبة بالتعويض عن مساهمتك المالية والعضلية طول فترة الجواز.

​حازم فتح الملف.. ووشه جاب ألوان لما شاف الرقم المطلوب!

​— ده جنون رسمياً! — حازم تمتم وهو مش مصدق — أنا معيش الفلوس دي كلها!

​كنت قاعدة قدامه، وإيدي لسه عليها الشاش والرباط.

​— وأنا برضه مكنش عندي سنة كاملة من عمري أرميها في الأرض، بس أنت أخدتها مني ودمرتها.

​شيماء كانت جمعت كل الفواتير والمصاريف المثبتة اللي خرجت مني: العربون بتاع القاعة، الأدوية، التكاسي، ومشاركتي في أقساط الشقة اللي اشتريناها أنا وهو بعد الجواز. مكنتش بتبتكر أرقام، هي عملت تفاوض قانوني مبني على إيصالات وتحويلات بنكية ومسجات مثبتة.

​— الشقة دي بتاعت أمي مش بتاعة إلهام! — حازم اعترض بزعيق.

​— محدش قال إنها بتاعة إلهام — ردت شيماء ببرود — إحنا بتتكلم عن الفلوس الحقيقية اللي إلهام دفعتها من جيبها والتصفية المالية اللي بينكم.

​أنا طلعت ورقة تانية من الشنطة:

​— وكمان فيه 186,400 جنيه خرجوا من حسابي الشخصي كروت وتحويلات لمصاريف أمك وعيد ميلادها.

​حازم فتح بؤه ومعرفش يرد بكلمة. كل تحويل كان بتاريخه وساعته. في اليوم ده بالذات، فهم لأول مرة يعني إيه اللي أنا كنت بشيله طول سنة كاملة. الممرضة اللي جابوها كانت طالبة 42 ألف جنيه في الشهر، وبعد شفتين اتنين بس سابت الشغل ومشيت عشان عفاف شتمتها وغرست ضوافرها في دراعها! وقبل ما تمشي قالتلهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *