بعد ثواني
— عشان ممرضة مقيمة 24 ساعة، الرعاية دي مش هتقل عن 38 ألف جنيه في الشهر، ده غير العلاج والمواصلات.
حسيت بوجع في بطني.. أنا بقالي 12 شهر بعمل كل ده ببلاش، وبتهان فوقيها.
بالليل جالي صاحبتي شيماء، هي محامية أحوال شخصية. أول ما شافتني اتسمرت مكانها.
— إيه اللي عملوه فيكي ده يا إلهام؟
جيت أهزر وأعدي الموضوع، انفجرت في العياط.
شيماء طلعت أجندة وقلم.
— من النهاردة تسجلي كل فتفوتة: ساعات الرعاية، الفواتير، الأدوية، التكاسي، الدكاترة، والرسائل. واحتفظي بأي مسج من حازم عن أمه.
— ليه كل ده؟
— عشان الناس لما بتتعود على تضحيتك، بيفتكروا إن ده حق م مكتسب وواجب عليكي.
في نفس الليلة، جم بنتين عفاف وأخوهم الصغير. مجمش عشان يستحموا أمهم ولا يغيرولها. جم عشان بيتخانقوا على شقة الزمالك اللي تسوى لها يجي 12 مليون جنيه.
— ماما عاوزة تكتب الشقة لحازم — قالتها نيفين وهي بتبص لشبشبي المقطوع ب do ازدراء — طبعاً، ما هو شغل مصلحة ليكي!
— أنا سبت شغلي ومستقبلي عشان أخدمها.
— يا سلام يا إلهام! بلاش تمثيل دور الضحية، ما أنتِ عايشة وقاعدة في الشقة ببلاش ومبتدفعيش إيجار!
حسيت بنار اتطفت جوايا، وحاجةانية اتقفلت.
— خلاص، غيرولها أنتوا الليلة. نيفين تحميها، وهبة تعمل أكلها، ومصطفى ياخدها بكرة الغسيل.
التلاتة اتخشبوا مكانهم.
— إحنا جايين نزور أمنا ونطمن عليها، مش جايين نشتغل خدامين وممرضين هنا! — نيفين زعقت.
ساعتها فهمت كل حاجة. بالنسبة لهم، خدمة أمهم دي واجب عائلي بس بشرط.. إن العيلة دي تبقى أنا!
خلال الأسبوعين اللي بعدهم، جهزت لعيد ميلاد عفاف الـ 70 في صمت. طلبت قاعة فخمة في المعادي، ومطرب، وهدايا، وبوفيه مفتوح غالي. دفعت العربون من تحويشتي القديمة عشان حازم وعدني يرجعلي كل مليم. طبعاً صورت كل وصل وكل تحويل.
قبل الحفلة بليلة، عفاف شافت الفستان الأخضر اللي كنت هلبسه، شاورت على كرتونة قديمة تحت السرير. كان فيها فستان رمادي قدم وإتقص، ريحته كُمكمّة.
— البسي ده.
— ده شكل شغالة يا طنط!
عفاف ابتسمت بلؤم.
— ما هو ده دورك بكرة يا حبيبتي.. تخدمي الضيوف وترعي الملايكة.
بصيت لحازم عشان يتكلم، بَص في الأرض وتهرب.
— اسمعي كلامها يا إلهام، عدّي اليوم ده على خير.
ابتسمت هادية: