ساكتة ليه 1

نظرت سمر إليها بصدق: “أنا مقصدتش حاجة يا أستاذة خديجة، بجد. هو بس… طيب معايا.”

“أنا عارفة يا بنتي، وعارفة كمان إن القلب مش بييجي بأمر. بس خليكي حذرة، المستشفى دي فيها ناس كتير بتحب تتكلم.”

في مكتب الإدارة، وبعيدًا عن كل هذا، كان فؤاد يراجع تقارير الأداء الشهرية مع خديجة التي حضرت لعرض تقييم المتدربين الجدد.

“إيه رأيك في الدفعة الجديدة؟” سأل فؤاد دون أن يرفع عينيه عن الأوراق.

“كلهم كويسين يا دكتور فؤاد، بس فيه بنت اسمها سمر سراج، أداءها ممتاز جدًا، والمرضى بيحبوها أوي.”

توقف فؤاد للحظة عند الاسم، ثم أكمل مراجعته دون تعليق إضافي. لم يكن الاسم يعني له شيئًا وقتها، لكن القدر كان قد بدأ يحيك خيوطه ببطء، خيوطًا لم يكن أحد من العائلة يعلم إلى أين ستقودهم.

القائمة
المحتوي
بحث عن
حكاية عندما يحب القلب(1)
[email protected]منذ 4 أيام37٬180
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة

مشت سمر إلى بيتها تلك الليلة، وكلمات خديجة تدور في رأسها. أما سامر، فجلس وحيدًا على شرفته، يتذكر تفاصيل الحديث البسيط، صدقها حين تحدثت عن أمها وحلمها. همس لنفسه بصوت خافت: “إنتِ بتعملي إيه فيّا يا سمر سراج؟”

لم يكن يعرف إجابة، لكنه شعر، لأول مرة منذ وفاة زوجته، أن قلبه بدأ يخفق بإيقاع مختلف.

## الفصل الثالث

مرّت ثلاثة أسابيع منذ ذلك الحديث في الكافيتريا، وأصبح شيئًا من الألفة يجمع بين سامر وسمر دون أن يعترف أي منهما بحقيقة ما يشعر به. صار سلامهما الصباحي أطول قليلًا، وأحاديثهما القصيرة في الممرات أكثر تكرارًا، لكنها ظلت في حدود ما يمكن تبريره: “دكتور يهتم بمتدربة واعدة.”

في تلك الفترة، كانت سمر تعيش في شقة صغيرة بحي شعبي مع والدها “سراج”، رجل متقاعد يعاني من ضعف في القلب، وقد توفيت منذ سنوات تاركة له ابنته الوحيدة سندًا له. كانت تعمل بجد لتغطية مصاريف العلاج المستمر لوالدها، ومنحة التدريب في مستشفى السراجي كانت بالنسبة لها فرصة العمر.

في مساء أحد الأيام، وبعد نوبة طويلة، خرجت سمر من المستشفى منهكة، فوجدت السماء قد بدأت تمطر بغزارة مفاجئة. وقفت عند المدخل تنتظر أن تخف حدة المطر، وهي تتفقد ساعتها بقلق؛ فوالدها ينتظرها.

“لسه واقفة ليه؟” سمعت صوت سامر خلفها.

“المطر يا دكتور، هستنى يخف شوية وبعدين هاخد المواصلات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *