ساكتة ليه 1
“خايفة عليه … هو كل اللي عندي في الدنيا.”
ضمّها بحنان دون أن يفكر في الأعراف أو من يراهما: “إنتِ مش لوحدك، أنا هفضل جنبك مهما حصل.”
—
بعد ساعات من الفحوصات، خرج الطبيب المختص ليخبرهما بالتشخيص: قصور حاد في عضلة القلب، حالة خطيرة تحتاج متابعة دقيقة ومستمرة، مع احتمالية ضعيفة لنجاح أي تدخل جراحي بسبب تقدمه في العمر وضعف حالته العامة.
انهارت سمر عند سماع الخبر، وسامر يحاول تماسكها:
“احنا هنعمل كل اللي في إيدينا، فيه علاجات وفيه متابعة، الموضوع مش نهاية الطريق.”
لكن في داخله، وبخبرته الطبية، كان يعرف أن الوقت المتبقي لسراج قد يكون قصيرًا جدًا، حقيقة قرر أن يخفيها عن سمر مؤقتًا حتى لا ينهار قلبها أكثر مما هو منهار بالفعل.
—
في الأيام التالية، أصبح سامر يزور سراج يوميًا بنفسه، يتابع حالته شخصيًا رغم أنها ليست من مسؤولياته المباشرة، ويقضي وقتًا طويلاً بجانب سريره يتحدث معه، حتى بدأ سراج نفسه يلاحظ شيئًا في نظرات الطبيب الشاب تجاه ابنته.
في إحدى الزيارات، وبينما كانت سمر قد خرجت لإحضار بعض الأغراض، أمسك سراج بيد سامر بضعف:
“يا دكتور سامر… إنت بتحب بنتي، صح؟”
تفاجأ سامر بالسؤال المباشر، لكنه لم يكذب: “أيوه يا عمّ سراج، بحبها بجد.”
ابتسم سراج ابتسامة متعبة لكنها مليئة بالرضا: “أنا شايف ده في عنيك. بنتي دي كنز يا دكتور، اتربت صح، وقلبها أبيض. لو ربنا كتب بينكم حاجة، خليك سند ليها. أنا… حاسس إن الوقت اللي فاضلي مش كتير.”
“متقولش كده يا عمّ سراج، إنت هتبقى كويس.”
نظر إليه سراج بعينين تعرفان الحقيقة: “خلي بالك من بنتي لو جرالي حاجة.”
كانت تلك الكلمات ثقيلة على قلب سامر، لكنها أيضًا زرعت فيه قرارًا بدأ يتشكل بوضوح: لن يسمح لسمر أن تواجه القادم وحدها مهما كلّفه الأمر.