ساكتة ليه 1

“يا بابا… لو حبيت حد، بس ظروفه مختلفة عني خالص، تفتكر أعمل إيه؟”

نظر إليها والدها بابتسامة عارفة: “الحب مبيبصش لظروف يا بنتي، بس الحياة بتبص. المهم إن الراجل يبقى صادق معاكي، وإنه يقدر يقف جنبك وقت الصعب، مش بس وقت الفرح.”

فكرت سمر طويلًا في كلماته تلك الليلة، وهي تستعيد كل لحظة جمعتها بسامر، محاولة أن تفرّق بين خوفها من المجتمع، وصدق ما تشعر به فعلًا.

أما سامر، فعاد إلى بيته وقد اتخذ قرارًا في داخله لم يعد قادرًا على تجاهله: لن يترك هذه المشاعر تمر دون أن يحاول، مهما كانت العقبات التي تنتظره، ومهما كان رد فعل والده حين يعلم.

جلس يتأمل صورة قديمة للينا على مكتبه، وهمس: “معلش يا لينا، بس أنا مش قادر أفضل واقف في نفس المكان للأبد. إنتِ اللي علمتيني إن الحياة لازم تتعاش.”

## الفصل الخامس

مرّت أيام قليلة بعد ليلة الحفل، وسمر لم تعطِ سامر إجابة واضحة بعد، لكن كل نظرة بينهما كانت تحمل إجابة لم تحتَج كلمات. كان الاثنان يعيشان في حالة معلقة بين الخوف والرغبة، حتى جاء ذلك اليوم الذي غيّر كل شيء.

كانت سمر في نوبتها الصباحية حين رنّ هاتفها فجأة برقم جارتها. أجابت بقلق:

“أيوه يا أم كريم، في إيه؟”

“يا بنتي تعالي بسرعة، والدك وقع في الحمام، وشكله مش قادر يتحرك!”

اصفرّ وجه سمر، وتركت كل شيء من يدها راكضة نحو المخرج. صادفها سامر في الممر فلاحظ حالة الهلع على وجهها فورًا:

“سمر، في إيه؟ إنتِ كويسة؟”

“بابا… بابا وقع في البيت، لازم أروحله دلوقتي!”

لم يفكر سامر مرتين: “أنا هوديكي بعربيتي، يلا بسرعة.”

وصلا إلى الشقة الصغيرة ليجدا والد سمر ملقًى على الأرض، واعيًا لكنه يتألم بشدة، ووجهه شاحب بشكل مقلق. تفحصه سامر بسرعة بخبرته الطبية:

“لازم يتنقل المستشفى فورًا، الأعراض دي مش طبيعية، ممكن يكون في مشكلة في القلب.”

نقلاه بسيارة سامر مباشرة إلى مستشفى السراجي، حيث أشرف سامر بنفسه على دخوله قسم الطوارئ، مستخدمًا كل نفوذه لضمان أفضل رعاية ممكنة رغم أن الحالة ليست تخصصه المباشر.

جلست سمر في الممر تنتظر، يداها ترتجفان، ودموعها لا تتوقف. جلس سامر بجانبها دون كلام، فقط أمسك يدها بصمت، محاولًا نقل بعض القوة إليها.

4 أيام37٬191
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة

“هيبقى كويس يا سمر، أنا هعمل اللي عليا وأكتر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *