ساكتة ليه 3 الاخير

شكرت سمر خديجة على وقوفها معها، فردت الأخيرة بابتسامة: “أنا بس ساعدت شوية، اللي هدّى الموضوع فعلاً هي مدام نسرين، ربنا يخليها ليكم.”

في تلك الليلة، وبعد يوم متعب من التوتر، عاد سامر للشقة ليجد سمر قد أعدت له حمامًا دافئًا ومكانًا هادئًا للجلوس، محاولة أن تمنحه لحظة راحة وسط كل هذا الصراع.

“إنتِ تعبانة زيي بالظبط، ومع ذلك بتفكري في راحتي.” قال وهو يجلس بجانبها، يمسك يدها ويقبّلها برفق.

“لأنك سندي يا سامر، وأنا مش هقصر في إني أكون سندك برضه.” وضعت رأسها على كتفه بحنان. “مهما بابا حاول يفرقنا، إحنا هنفضل أقوى.”

احتضنها بحنان صامت، يستمد منها القوة اللازمة لمواجهة معركة لم يتوقع يومًا أنه سيخوضها ضد أقرب الناس إليه.

الفصل الثالث عشر

بعد فشل محاولة النقل، دخل فؤاد في حالة من الصمت الثقيل تجاه الموضوع، صمت أقلق سامر أكثر من أي مواجهة صريحة، لأنه كان يعرف والده جيدًا ، فؤاد الصامت أخطر بكثير من فؤاد الغاضب.

مرّت أسابيع هادئة نسبيًا، حاول خلالها سامر وسمر أن يعيشا حياتهما الزوجية بأقرب ما يكون للطبيعية، رغم أن السرية رغم الشكوك لا تزال قائمة أمام الجميع باستثناء نسرين وخديجة وهيثم.

في أحد الأيام، أُصيب فؤاد بوعكة صحية مفاجئة أثناء اجتماع عمل ، ألم حاد في الصدر أجبره على التوقف والجلوس، مما أثار ذعر الحاضرين. نُقل فورًا إلى قسم الطوارئ في مستشفاه، وكانت المفارقة أن الطبيب المناوب في تلك اللحظة، قبل وصول سامر، كان لا يزال يستكمل الفحوصات الأولية بمساعدة… سمر نفسها.

دخلت الغرفة لتجد فؤاد ممددًا، وجهه شاحب من الألم، وتفاجأ هو أيضًا برؤيتها:

“إنتِ…” حاول الكلام بصعوبة.

“متتكلمش يا دكتور فؤاد، خلي بالك بس على نفسك.” قالتها بمهنية هادئة، متجاهلة كل التوتر الشخصي بينهما، وبدأت تتحقق من ضغطه ونبضه بحرفية تامة، تعطي التعليمات للممرضات الأخريات بثقة اكتسبتها من أشهر خبرة في المستشفى.

وصل سامر مسرعًا بعد دقائق، قلبه يكاد يتوقف من الخوف على والده رغم كل الخلافات بينهما. وجد سمر تتابع حالة والده بمهنية واهتمام حقيقيين، لا تفرقة أو استغلال للموقف.

” نتيجة فحوصاته؟” سأل بقلق وهو يفحص التقرير الأولي.

“أعراض تشبه الذبحة الصدرية، بس المؤشرات مش خطيرة أوي، محتاج يعمل قسطرة تشخيصية للتأكد.” أجابت سمر بمهنية، ثم أضافت بصوت أخفض: “أنا حاولت أطمنه قد ما أقدر رغم كل حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *