ساكتة ليه 3 الاخير

نظر إليها سامر بامتنان صامت، مقدرًا موقفها الذي تجاوز فيه كل الجراح الشخصية من أجل واجبها الإنساني والمهني.

خلال ساعات علاجه، وبينما كانت سمر تتابع محاليله وتضبط أجهزته دون أن يطلب منها أحد ذلك تحديدًا، لاحظ فؤاد، رغم ألمه، مدى حرصها واهتمامها الحقيقي، غير المتصنع.

بينتيريست طباعة

في لحظة هدوء، وبينما كانا وحدهما في الغرفة لدقائق قليلة، حاول فؤاد الكلام رغم إرهاقه:

“ليه بتهتمي بيا كده؟ إنتِ عارفة إني ضد جوازك من ابني.”

نظرت إليه سمر بصدق: “لأني ممرضة يا دكتور فؤاد، وواجبي إني أعتني بأي مريض قدامي، بغض النظر عن أي خلاف شخصي. وكمان…” ترددت قليلاً، “إنت والد سامر، وسامر بيحبك جدًا رغم كل اللي حصل. أنا مش هينفعني أبدًا إنك تتألم وأنا واقفة أتفرج.”

صمت فؤاد طويلاً، ينظر إليها بتمعن جديد، وكأنه يراها لأول مرة بعيدًا عن كل الأحكام المسبقة التي بناها في رأسه.

بعد استقرار حالته وخروجه من المستشفى بعد يومين، جلس فؤاد مع نسرين في غرفتهما، صامتًا لفترة طويلة قبل أن يتحدث:

“البنت دي اعتنت بيا كويس أوي وأنا في المستشفى.”

رفعت نسرين عينيها بمفاجأة سارة: “بجد؟”

“أيوه. حتى وهي عارفة إني ضدها، مقصرتش في حاجة.” تنهد بثقل غير معتاد منه. “معرفش، حسيت في عنيها صدق مش متوقعه.”

لم تعلق نسرين، خشية أن تفسد هذه اللحظة النادرة من التفكير الهادئ عند زوجها، لكنها ابتسمت في سرها، مدركة أن أول بذرة حقيقية للتغيير قد بدأت تُزرع، ولو ببطء شديد.

لكن فؤاد، وبعناده المعتاد، سرعان ما استدرك: “بس ده مايغيرش من الموضوع حاجة. لسه مقتنع إن القرار ده كان متسرع وغلط.”

تنهدت نسرين بصمت، تعرف أن التغيير الحقيقي في قلب رجل مثل فؤاد يحتاج وقتًا أطول بكثير من مجرد موقف واحد، مهما كان مؤثرًا.

عاد سامر إلى الشقة في المساء منهكًا، الأيام الأخيرة أثقلت عليه أكثر من طاقته ، خوفه على والده، وتوتر العلاقة معه، وذنب لم يستطع التخلص منه تجاه سمر.
فتحت له الباب فوجدها قد أطفأت الإضاءة الرئيسية واكتفت بشموع صغيرة موزعة برفق في الصالة، كانت تعرف أنه يحبه هذا في ليالي التعب.

طباعة

“مكنتش لازم تتعبي نفسك.” قالها بصوت متعب وهو يخلع سترته.

اقتربت منه دون كلام، واستكملت نزع سترته عنه بلطف، ثم أخذت يده وقادته نحو الأريكة: “اقعد بس، وسيبني أنا أعتني بيك شوية، زي ما إنت بتعتني بيا كل يوم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *