ساكتة ليه 3 الاخير

في صباح يوم جديد، استدعى فؤاد مدير الموارد البشرية للمستشفى إلى مكتبه.

“عايزك تراجعلي تقييم المتدربة سمر سراج بدقة.” قالها بنبرة رسمية باردة. “وعايزك كمان تشوفلي لو فيه قسم تاني محتاج متدربين، يمكن تفيد أكتر لو اتنقلت وأهم حاجة يكون بعيد عن قسم دكتور سامر.”

فهم المدير المقصود فورًا، لكنه تردد: “دكتور فؤاد، تقييمها ممتاز، ومفيش سبب مهني للنقل…”

“أنا مش بطلب سبب مهني، أنا بطلب حل إداري.” قاطعه فؤاد بحزم. ”

خرج المدير من المكتب بقلق، يدرك أن الأمر أبعد من مجرد قرار إداري روتيني.

في اليوم التالي، فوجئت سمر باستدعائها لمكتب الإدارة، لتُبلَّغ بقرار نقلها من قسم الطوارئ الذي أحبته وتعلقت به، إلى قسم بعيد ومختلف تمامًا، بحجة “إعادة توزيع الكوادر”.

خرجت من الاجتماع مصدومة، والتقت بخديجة في الممر فورًا:

“يا أستاذة خديجة، هما بينقلوني لقسم التغذية العلاجية؟! أنا اتدربت على الطوارئ من يوم ما جيت، ده مش تخصصي خالص!”

نظرت خديجة إليها بحزن ممزوج بغضب مكتوم: “أنا حاسة إن فيه إيد وراء القرار ده يا بنتي ، ربنا معاكي.”

في المساء، أخبرت سمر سامر بما حدث، فاشتعل غضبه فورًا:

“ده بابا بيعمل كده! مفيش سبب إداري منطقي لنقلك بعد كل التقييمات الممتازة اللي عندك!”

“سامر، أرجوك متعملش مشكلة زيادة.” حاولت تهدئته، لمست ذراعه بلطف. “أنا هتأقلم، مش أول مرة أواجه صعوبة.”

“المشكلة مش في تأقلمك يا سمر، المشكلة إن بابا بيحاول يضغط عليكِ بطريقة غير مباشرة عشان يكسر إرادتك، وده مش هيحصل وأنا موجود.” قالها بحزم وهو يمسك هاتفه ليتصل بوالده مباشرة.

في مكتب فؤاد، جاءت المكالمة حادة ومباشرة:

“بابا، عارف إن النقل ده بتاعك.”

“مفيش دليل على كلامك ده.” رد فؤاد ببرود.

“بابا، أرجوك بلاش نلعب اللعبة دي. لو عندك مشكلة معايا، خدها معايا مباشرة، بلاش تدفع التمن سمر في شغلها ومستقبلها المهني. هي مالهاش ذنب في خلافاتنا.”

صمت فؤاد للحظة، ثم قال بنبرة أقل حدة قليلًا: “أنا بس بحاول ألاقي حل وسط يريح الجميع.”

“الحل الوسط الوحيد اللي هيريحني يا بابا، إنك تقبل جوازي، مش إنك تضايق مراتي في شغلها.” أنهى المكالمة دون انتظار رد.

في اليوم التالي، وبتدخل غير متوقع من نسرين التي علمت بالأمر وواجهت زوجها مباشرة في المنزل، تراجع قرار النقل بشكل مفاجئ، وعادت سمر إلى قسمها الأصلي دون تفسير رسمي واضح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *