ساكتة ليه 3 الاخير
—
في المساء، أخبر سامر سمر بكل ما حدث، فدمعت عيناها من الأمل:
“يعني ممكن يقتنع يا سامر؟”
“معرفش، بس أول مرة حسيت إن فيه أمل حقيقي.”
ثم أمسك يدها بحنان وقبلها.
الفصل الخامس عشر
مرّ أسبوعان على حادثة الطفلة، أسبوعان شهدا هدوءًا حذرًا في الأجواء، وإن لم يكن تحسنًا حقيقيًا في موقف فؤاد. لم يعد يفتح النقاش بعدائية صريحة كما كان، لكنه ظل صامتًا في الأغلب كلما ذُكر اسم سمر، صمت لم تعرف نسرين إن كانت تفسره كبداية تقبل أم مجرد تجنب للمواجهة.
قررت نسرين استغلال هذا الهدوء النسبي، فاقترحت على فؤاد فكرة عشاء عائلي في المنزل، بحجة الاحتفال بشفائه التام من أزمته الصحية، لكنها في الحقيقة كانت تخطط لدعوة سامر وسمر معًا لأول مرة إلى فيلا العائلة، محاولة منها لفتح ولو شق بسيط في الجدار.
بينتيريست طباعة
“مش متأكد إن ده الوقت المناسب يا نسرين.” قال فؤاد بفتور حين عرضت عليه الفكرة.
“هي زوجة ابنك، عاجلاً أو آجلاً ولازم نبدء نتقبلها.”
وافق فؤاد أخيرًا، لكن بتحفظ واضح.
—
“تفتكر أروح؟ لسه خايفة أوي إنه يعاملني بجفاء.”
سألت سمر سامر بقلق وهي تستعد.
“مهما حصل، أنا جنبك.” أمسك يدها بثبات. “بس عايزك تكوني مستعدة لأي ردة فعل منه.”
—
وصلا إلى فيلا العائلة الفخمة، وسمر ترتدي فستانًا أنيقًا بسيطًا اختارته بعناية، قلبها يخفق بقوة وهي تعبر البوابة الكبيرة لأول مرة. استقبلتهما نسرين بحرارة واضحة، محاولة كسر الجليد فورًا: “أهلاً بيكي يا سمر، اتفضلي.”
أما فؤاد، فلم يتحرك من مكانه عند الطاولة، اكتفى بإيماءة رأس باردة دون أن ينهض أو يمد يده للسلام: “اتفضلوا اقعدوا، الأكل هيبرد.”
جلست سمر متوترة، تشعر بثقل نظرات فؤاد الفاحصة عليها من حين لآخر دون أن يوجه لها كلمة مباشرة طوال بداية العشاء. حاولت نسرين ملء الفراغ بأحاديث عامة عن الطقس والمستشفى وأيضاً الموضة ، بينما سامر يراقب المشهد بقلق متصاعد.
في منتصف العشاء، وحين حاولت سمر المشاركة بأدب في الحديث عن تجربتها في قسم الطوارئ، قاطعها فؤاد بجفاء واضح دون أن يرفع عينيه عن طبقه:
“معلش، مش مهتم أوي بتفاصيل شغل التمريض.”
ساد صمت ثقيل على الطاولة. احمرّ وجه سمر خجلاً وإحراجًا، وتوقفت عن الكلام فورًا. تدخلت نسرين بسرعة محاولة تلطيف الموقف: “فؤاد، البنت بتحكي عن شغلها بس…”