ساكتة ليه 3 الاخير
“مش قلت حاجة غلط يا نسرين.” رد فؤاد ببرود دون أن ينظر لأحد. “بس مش كل حد لازم يهتم بكل موضوع.”
نظر سامر لوالده بغضب مكتوم، لكنه آثر الصمت حرصًا على عدم تصعيد الموقف أمام سمر التي كانت تحاول جاهدة كبح دموعها.
القائمة
—
استمرت الأمسية في جو بارد ومتكلف، فؤاد يتحدث بشكل عام عن أعمال المستشفى مع سامر، متجاهلاً سمر تمامًا وكأنها غير موجودة بينهم، لا يوجه لها سؤالاً واحدًا، ولا حتى نظرة مباشرة.
عند نهاية السهرة، وبينما كانت سمر تشكر نسرين على الدعوة بأدب رغم كل شيء، اكتفى فؤاد بالنهوض ببرود:
“تصبحوا على خير، عندي شغل لسه محتاج أخلصه.” وانصرف نحو مكتبه دون أن ينتظر ردًا، تاركًا وراءه صمتًا محرجًا.
—
في السيارة عائدين، بقيت سمر صامتة تنظر من النافذة، تحاول كبح دموعها. لاحظ سامر ذلك فأمسك يدها بحزم:
“سمر، أنا آسف جدًا على تصرف بابا.”
“مش ذنبك يا سامر.” همست بصوت متهدج. “بس حسيت إني مش موجودة أصلاً بينكم. حسيت إني دخيلة على بيت مش مكاني.”
“إنتِ مكانك عندي، وده هيفضل يكفيني.” حاول طمأنتها. “بابا محتاج وقت أكتر، وأنا واثق إن يوم هييجي وهيشوفك زي ما أنا شايفك.”
لم ترد سمر، اكتفت بمسح دمعة أفلتت منها بصمت، بينما تتساءل في داخلها إن كان هذا اليوم سيأتي فعلاً، أم أنها ستظل دائمًا “الدخيلة” في نظر رجل لا يرى فيها سوى عائق أمام مستقبل ابنه.
—
عادا إلى الشقة في حالة من الإرهاق والحزن الصامت. جلس سامر بجانبها على السرير، يحاول أن يمحو أثر الأمسية القاسية:
“مبسوطة إنك حاولتي، حتى لو الأمور مامشيش زي ما كان نفسنا.” قالها بحنان وهو يمسك يدها.
“مش عايزاك تزعل بسببي يا سامر.” نظرت إليه بعينين لا تزالان حزينتين.
“بابا زعلان مني، وأنا سبب في المشكلة دي كلها.”
“إنتِ مش سبب المشكلة، إنتِ سبب أحلى حاجة حصلتلي.” اقترب منها، يمسح دمعة متبقية على خدها بإبهامه. “متسمحيش لكلام حد إنه يخليكي تشكي في نفسك، أو في حبنا.”
احتضنها بحنان، يضمها بقوة إلى صدره وكأنه يريد أن يمتص كل حزنها بجسده:
“إنتِ كل حياتي يا سمر.”
القائمة
رفعت وجهها إليه ببطء، فالتقت عيناهما في صمت مليء بكل ما لا يحتاج كلامًا. مسح بإبهامه أثر آخر دمعة، ثم اقترب منها ببطء، شفتاه تلامسان جبينها أولاً بقبلة طويلة حانية، قبل أن تنزلا لتلتقيا شفتيها في قبلة هادئة ، أرادها أن تحمل كل الطمأنينة التي عجزت الكلمات عن منحها.