لو قبلتي

​الحقيقة اتكشفت كاملة.. سامح كان استغل صلاحياته الإدارية وحول المبلغ لحسابات وهمية وهو متخيل إن “سهيلة” هتضاعف الفلوس، وكان متوقع يرجع المبلغ الأصلي للشركة قبل ما حد يحس بآدية ويحتفظ هو بالأرباح لنفسه. بس النصابة اختفت بالفلوس كلها قبل ما يتلحق.

​انهار وبكى بحرقة وقال:

—أنا بس كنت عايز أثبت لك إني أقدر أعمل فلوس أكتر منك! كنت عايزك تبطلي تبصي لي كأني أقل منك!

—أنا عمر ما بصيت لك كدة يا سامح.. إنت اللي عملت من نجاحي إهانة لنفسك وجرحت كبرياءك بإيدك.

​الحاجة هدى، اللي قضت عمرها كله بتدافع عن كل غباوة بيعملها ابنها، فقدت أعصابها بالكامل:

—خربت بيتك وبيتي يا فاشل! أنا صدقتك لما قلت لي البنت دي طاهرة وعفيفة!

—ما إنتِ كمان كنتِ طايرة بيها ومقدساها! كنتِ بتقولي لي دي أحسن من مريم مية مرة!

—عشان كنت فاكراها ست بيت ومحترمة!

—وأنا كنت فاكرها شاطرة وفيها المكسب!

​وبدأوا يمسكوا في بعض ويحدفوا الاتهامات، وسط زبالة الأكل والكراكيب اللي مالية الشقة.. المشهد كان يستحق يتسجل: اثنين قضوا سنين يقولوا لي إزاي أعيش وأكون ست بيت، واقفين دلوقتي مش عارفين يتحملوا نتيجة قراراتهم وغباؤهم.

​طلعت القلم من شنطتي وحطيته على الترابيزة:

—امضي على الاتفاق ورقة الطلاق بهدوء، ولو مش هتمضي، المحامية هتكمل إجراءات الطلاق للضرر في المحكمة.. ولعلمك، أنا مش راجعة لك ولا هسامحك.

​مسك الأوراق بإيد بتترعش وحاول يفاوضني للمرة الأخيرة:

—نتنازل عن كل حاجة وأنا همضي!

—تؤ.. ولا مليم هتنازل عنه.

—يا مريم أنا هتدخل السجن!

—ده مش ذنبي ولا أنا اللي أخدت الفلوس ولا أنا اللي خنت.

—أنا معنديش فلوس ادفعها!

—صرفت الفلوس على هدايا لعشيقتك، وما بقيتش تصرف على البيت، وخنتني شهور.. مشاكلك دلوقتي مش بتمسح اللي عملته فيا.

​أمه اتدخلت وصوتها خافق:

—خلي عندك رحمة يا مريم.. ده مهما كان جوزك!

بصيت في عينها مباشرة:

—لما كان بيهينني قدامك وفي بيتك، عمرك ما طلبتي منه يرحمني. ولما جاب واحدة ثانية وقعدها في بيتي على سريري، استقبلتيها بالترحاب. ولما حاولت اتصل بيكوا من إسبانيا عشان أطمن، عملتوا لي بلوك. ما تجيش دلوقتي تطلبي مني أدفع ثمن الوساخة دي.

​لأول مرة في حياتها، الحاجة هدى ما لقتش كلمة واحدة ترد بيها.

​سامح مضى وهو ساكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *