لو قبلتي
ما كانش في زغاريط ولا نصر درامي، مجرد صوت القلم على الورق، وراحة نفسية عميقة ما حسيتش بيها من سنين.
لميت أوراقي وقمت:
—حاجتي المهمة كلها أخدتها.. الباقي ده تقدروا ترموه في الزبالة.
—يعني مش هتساعديني حتى ننظف الشقة دي؟ —سامح سأل وهو بيبص حواليه بحسرة.
ابتسمت بسخرية:
—مش من سنة قلت إن شغل البيت مسؤولية الست؟ أهو دلوقتي بقى عندك وقت تطبق نظرياتك.. وريني شطارتك.
أمه اتنهدت بحسرة، وسامح اتكوم على الكرسي كأنه جث\ة.
وانا ماشية وطالعة من الباب، ناداني بصوت مكسور:
—مريم.. لو اتغيرت وبقيت بني آدم تاني.. ممكن نتكلم؟
—التغيير ده تعمله عشان ما تدمرش حياتك مع غيري، مش عشان ترجعني.
خرجت وما بصيتش ورى خطوة واحدة.
المحامية كملت إجراءات الطلاق، وأخدت كل حقوقي المادية والنفسية بالقانون. أما سامح، فالشركة رفعت عليه قض\ية اختلاس، وأترفد من شغله، وبعد تحقيقات واعترفات اتحكم عليه بالحبس.
النصابة “سهيلة” طبعاً ما رجعتش عشان تنقذه.. التحريات كشفت إنها كانت نصابة محترفة، شغال بنفس الأسلوب مع كذا راجل في أماكن مختلفة، ومقيدة ضدها بلاغات كتير.
الحاجة هدى خسرت كل تحويشة عمرها، والأمرّ من الفلوس إن الست اللي كانت بتقول عليها “العروسة المِثالية” استغفلتها وجردتها من كل حاجة. وبعد خناقات ومشاكل بينها وبين ابنها، بطلوا يكلموا بعض.
أنا رجعت لشغلي وحياتي..
مشروع إسبانيا نجح جداً، والشركة عرضت عليا أمسك إدارة الإقليم كله من القاهرة، ووافقت.. بس بشرط واحد: عمرى ما هضحي بنجاحي أو أعتبر التضحية دي دليل حب.
بعدها بشهور، أجّرت شقة واسعة في المعادي بتطل على النيل. أول ليلة قعدت على الأرض عشان العفش كان لسه ما وصلش، طلبت أكل وشربت عصير وركزت في أضواء القاهرة برة الشباك.
كنت زمان فاكرة إن فشل الجواز معناه فشلي أنا، بس الليلة دي فهمت العكس.. الفشل الحقيقي كان إني أفضل مع ناس محتاجين يصغروني عشان يحسوا إنهم كبار.
وفهمت حاجة ثانية.. سامح ما اتغيرش فجأة، نرفزته ونقصه هم اللي طلعوا الحقيقة اللي أنا كنت بغمي عيني عنها. وأمه ما كانش ليها سلطة سحرية عليه، هو اللي اختار يسمع لها لما كلامها غدى غله ونقصه.
وأنا اخترت اختيارات ثانية خالص..
اخترت شغلي من غير كسوف، اخترت بيت فيه سلام ونظافة نفسية، واخترت إني ما أردش على أي محاولة استعطاف رخيصة.. والأهم، اخترت إني ما أبررش نفسي تاني لأي حد قرر يلمني ويطلعني غلطانة.