في بيت مريم فيه ضيوف

​مايردش.
​بعد ساعة، خرجوا هما الاتنين وشايلين شنط حافظة للحرارة مليانة من أكلي وتعبي.
​—هنرجع على طول —وعدني مصطفى.
​بس مارجعش.
​عدت ساعتين.
​بعدها تلاتة.
​لما فتحت التلاجة عشان أحاول أنقذ أي حاجة فضلت، لقيت الورقة دي:
​”في بيت مريم فيه ضيوف. انتِ تقدري تعملي لنفسك أي حاجة بعدين.”
​وتحتها، وكأن اليوم كان ناقص كوابيس، لقيت حاجة نسيت ثريا ومصطفى يخبؤوها.
​وصل السوبر ماركت.
​كان مدفوع في نفس اليوم بعد الظهر.
​كان فيه سلاطات جاهزة، ولحوم باردة، وعيش، وفاكهة، ومكسرات، ومشروبات تكفي حفلة كاملة.
​ساعتها بس فهمت.
​الفرن اللي باظ عمره ما كان هو المشكلة ولا الحقيقة.
​ولما اكتشفت هما استخدموا عشائي وتعب طول اليوم في إيه بجد… بطلت أعيط.
قعدت على أرض المطبخ والوصل في إيدي. مصطفى كان شاري أكل قبل ما مريم أخته تتصل وهي بتعيط. ده معناه إنهم كانوا عارفين من الأول إنهم هيحتفلوا عندها. المكالمة، والفرن، ودموع ثريا… كل ده كان تمثيلية عشان يأخدوا أحسن ما على سفرتي من غير ما يدفعوا مليم.
​طلبت مصطفى. مقفول. طلبت مريم. مقفول هي كمان.
​ساعتها اتصل بي بابا.
—الضيوف وصلوا يا بنتي؟
​حاولت أرد عادي:
—لسه يا بابا.
​—طب بصي عملت إيه.
​بعت لي صورة. على ترابيزته القديمة كان فيه طبق حمص شام لشخص واحد، وشوية لب وسوداني وأزازة شربات صغيرة. وجنب الطبق كانت صورة أمي.
​حسيت بلقمة واقفة في زوري. قضيت اليوم كله بطبخ لناس عادي يخدعوني، في حين إن الراجل اللي عمره ما طلب مني حاجة قاعد يتعشى لوحده عشان “ما يتقلش عليا”.
​أصحابي كوديا وإرنيستو بعتولي إنهم في الطريق. رديت عليهم: “سامحوني، حصل ظرف عائلي مفاجئ. بكرة هشرح لكم.”
​بعدها شلت الوصل، وصورت التلاجة، والورقة، والعلب اللي اختفت. أنا شغلي تنظيم حفلات ومؤتمرات، شغلانتي إني أحل المصايب لما الكل يترعب. والليلة دي كنت هحل مصيبتي أنا.
​كلمت بابا:
—ينفع أجي أقضي رأس السنة معاك؟
​سكت كذا ثانية وقال:
—البيت ده بيتك في أي وقت يا مريم.

​قبل ما أخرج، بصيت في الشنط الحافظة اللي ثريا سابتها جنب الباب. في الجيب الجانبي لقصاصة ورق تانية: ورقة مكتوبة بخط مريم أخت مصطفى.
“العرق الفيلتو كامل. السمك الفيليه. السلاطة. الحلو. المقبلات. الأزايز.”
​ما كانتش مساعدة بظروفها. دي كانت لستة باللي ناويين يسرقوه من بيتي. صورتها.
​بعدها جمعت كل الهدايا اللي كنت شاريها لهم وحطيتها في أوضتي. ما رميتش حاجة، وما كسرتش حاجة. ببساطة.. بطلت أهادي.
​سقت لحد بيت بابا. في الطريق اشتريت عيش، وأجبان، ولحوم باردة، وفاكهة، وأزازة العصير اللي بيحبها.
​لما فتح الباب وشاف وشي، ما سألش عن حاجة. أخدني في حضنه. وأنا، ولأول مرة طول اليوم، عيطت.
​حكيت له كل حاجة. بابا سمعني في صمت. لما خلصت قال:
—انتِ مش محتاجة تنتقمي يا بنتي. انتِ محتاجة تقرري إيه اللي هتقبلي بيه بعد كده وإيه اللي مش هتقبليه.
​الجملة دي ضبطت دماغي. عمي سيد، أخو بابا ومحامي بقاله أكتير من ثلاثين سنة، وصل قبل نص الليل بشوية عشان يشرب معانا الشربات. لما شاف الصور واللستة، هز رأسه بالرفض:
—موضوع الأكل ده هيفاء. الخطير إن جوزك كان مشارك بعلمه في خديعتك جوة بيتك.
​—عايزة أروح أجيب حاجتي —رديت.
​—يبقى يلا بينا. بس من غير تهديد، ولا زعيق، ولا تصرفات هبلة. تاخدي أطباقك، وصوانيكي، والحاجة اللي لسه سليمة. والباقي تحليه بكرة بدماغ فاdist.
​الساعة اتناشر شربت الشربات مع بابا. واتناشر وتلت، كنت أنا وعمي واقفين قدام شقة مريم أخت مصطفى.
​من الممر كان صوت الأغاني والضحك العالي طالع. رنيت الجرس.
​مصطفى فتح. أول ما شافني، وشه اتخطف.
—مريم…
​بصيت من ورا كتفه. هناك كان عشاي. العرق الفيلتو كان مالك نص الترابيزه. السمك الفيليه محطوط في السرفيس النحاس اللي ورثته عن أمي. كاساتي، وصواني، وأطباقي. حتى أزايز العصير اللي كنت شاريها لأصحابي أخدوها.
​ثريا وقفت:
—انتِ إيه اللي جابك هنا؟
​—جية أخد حاجتي.
​مريم أخته ضحكت بظرف ونرفزة:
—يا مريم، بلاش دراما عشان شوية أكل!
​طلعت من شنطتي اللستة اللي هي كتباها بنفسها. حطيتها على الترابيزة. وبعدها حطيت وصل السوبر ماركت.
​السكوت حل في المكان فجأة.
—هتقولوا برضه إن الموضوع كان صدفه والفرن باظ فجأة؟
​مريم بطلت تضحك. الضيوف بدأوا يبصوا لبعض.
مصطفى قرب مني:
—نقدر نتكلم في البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *