رانيا 1
بان التوتر على وشها وزاغت عينيها بعيد عنه، فهز راسه بضحكة بلا معنى وكمل:
_دايمًا عندك التزامات كتير اهم مني… هنام عشان الحضانة بكره، ويومين الإجازة هنام عشان الواد هيصحيني بعياطه من بدري.. حتى يوم ما اقترحت عليكي ننزلهم لماما يناموا معاها وهي اصلا كانت عاوزاهم رفضتي.. اتحججتي بكلام فارغ وضيعتي فرصة اننا نكون سوا..
قاطعته بتحاول تدافع عن موقفها يومها:
_عشان انا كنت قلقانة يتعبوها وكمان هم مبيعرفوش يناموا غير وانا معاهم..
_قولتلك لو تعبوها هترن عليا وهنزل اخدهم، احنا في نفس العمارة مش في بلد تانية! بس انتي عمرك ما فكرتي زي ماهم محتاجين منك إيه انا كمان محتاج إيه.. بس انتِ من يوم ما خلفتي وانتِ اتسحلتي معاهم.
_دول عيالك! ليه بتتكلم كأنهم غُرب عنك!؟
قالتها بذهول من كلامه، فهز راسه بيأس من انها تفهم منطقه وقال:
_عشان غلط تفضلي حاجه في حياتك عن حاجة تانية، كل شخص في حياتك له حق عليكي ماينفعش تهدريه عشان الشخص التاني، حتى نفسك.. ليها حق عليكي، امتى آخر مرة فكرتي تروحي بيوتي سينتر تغيري لون شعرك ولا تعملي زي ما كنتي بتعملي زمان؟ امتى آخر مرة خدتي وقت لنفسك بعيد عن دوشة العيال؟ مش عيب تهتمي بعيالك, بس العيب لما تهملي في نفسك وفي جوزك مقابل اهتمامك بيهم, بعدين عيالك مش محتاجينك 24 ساعه! وقت نومهم ولا وقت الحضانة, بتعملي في إيه؟
ردت بهدوء:
-بعمل شغل البيت, بستناهم يناموا عشان اعمل شغل البيت, وقبل ما محمد يرجع من الحضانة بخلص الغدا.
-وده ليه؟ عشان معلقاهم بيكي, ابنك مبيعرفش يقعد معايا في مكان بعيد عنك, الأسبوع اللي فات لما خدته معايا يقعد مع ريان ابن حسام, مكملش خمس دقايق وقعد يعيط عشان يرجعلك, ومن يومين لما خدته السوبر ماركت اول ما نزلنا من هنا عمال يقولي عاوز ماما مش هروح من غيرها, لو واقفة في المطبخ بيكون واقف جنب رجلك, ولو بتصلي بيفضل واقف وراكي لحد ما تخلصي, ده طبيعي! بالله عليكي حكمي عقلك وجاوبيني, ده طبيعي؟ ولا تعلق مرضي هيتعبه قبل ما يتعبنا؟ كل يوم يروح الحضانة معيط كأنه رايح يتكهرب عشان مش عاوز يسيبك, وكل يوم يرجع معيط برضو! ابنك السنة الجاية داخل المدرسة, ابقي روحي معاه بقى واقعديله في الفصل.
بصتله باستغراب وسألته بغضــ . ــب:
-انتَ بتحاسبني على إيه؟ على اهتمامي بعيالي؟ على إني مش عوزاهم يحسوا إني بعيدة عنهم زي مانتَ بعيد؟ وتعلق محمد بيا انا مليش ذنب فيه, ده عيل وطبيعي متعلق بأمه!