مرات ابني

مرات ابني شاورتلي في أوضة التخزين الضيقة اللي في بيتي عالبحيرة وقالتلي: “دي أوضتك طول الأسبوع.” كان عندي ثمانية وستين سنة، وقادرة أطلع السلم عادي، وكانت الأوضة اللي فوق بتاعتي أنا وممدوح بقالها حوالي ثلاثين سنة.

​أنا وممدوح اشترينا المكان ده اللي بره سيدي بشر في إسكندرية، أيام ما كان مجرد عشة خشب أكتر ما هو بيت. قضينا الصيف نصلح الخشب المعوج، نصلح المرسى، ونتخانق على ألوان الدهان، لحد ما خليناه المكان الوحيد اللي لسه حاسين فيه ببعض حتى بعد ما هو مات.

​ومع ذلك، ميرفت كانت نقلت هي وابني هشام في أوضتي.

​الأوضة اللي هي “جهزتهالي” كان فيها سرير سفري جمب كنساسة السفرية، وعلب بلاستيك فيها بطاطين الشتوي، ومروحة قديمة بتعمل صوت رزع لما بتشتغل. هشام كان واقف على بعد ثلاثة متر وباصص في تليفونه. كان سامع كل كلمة.

​ومفتحش بقه.

​قولتلها: “أنا هاخد أوضتي.”

​ميرفت كشرت وقالت: “احنا نزلنا شنطنا خلاص يا عايدة. هو سرير يستاهل نبوظ بسببه الفسحة؟”

​هشام رفع عينه أخيرًا، بس مش عليها.

​”يا أمي، ما تخلينا قاعدين في راحة بال؟”

​بصيت لابني. عنده اثنين وأربعين سنة، وكتفه منحي زي عيال بتمنى المشكلة تختفي لو ما اعترفش بيها.

​”أنت بتطلب الشخص الغلط عشان يفضل قاعد في راحة بال.”

​كان فيه ثلاث أوض ضيوف فوق تليق بالناس. أي واحدة فيهم كانت هتبقى مريحة. بس لما دخلت أوضتي، فهمت إن الموضوع مش موضوع سرير كبير.

​مكياج ميرفت كان مالّي التسريحة بتاعتي. شنطة هشام كانت مفتوحة على الأرض. فساتينها معلقة بين هدومي. الكرسي الأزرق اللي ممدوح جابهولي في عيد زواجنا العشرين كان مدفون تحت كيس التسوق والفوطة المبللة.

​وبعدين شفت صورته جمب السرير.

​كانت متلفّة ناحية الحيطة.

​الصورة كانت من ست شهور قبل ما ممدوح يموت. كان واقف على المرسى وماسك سمكة بوري، وبيضحك كأن هو اللي مصطادها بنفسه. أنا كنت لسه ببص للصورة دي أغلب الصبحيات أول ما أصحى هنا.

​ميرفت مشيت ورايا الأوضة وهزت كتافها ببرود وقالت:

​”لفيتها. أصل النوم جمب صورة واحد ميت كان مقلق شوية.”

​لثانية واحدة، حسيت بحاجة قديمة اتفتحت جوايا—أوضة المستشفي، وممدوح وهو بيضغط على إيدي، وهشام وهو بيوعده إنه هياخد باله مني دايمًا.

​رجعت لفيت البرواز تاني.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *